القاضي بأدائها ، وأذن له بالرجوع بها على المعتدي ، فلا يجوز له أن يرجع عليه بشيء ، لأنه يعلم أنه لم يكن بيد حربي ولا فداه منه ، وأنه مظلوم فيما ودى ، وأن هذا ليس عليه شيء من ذلك ، فإن رجع الشاهدان عن شهادتهما ، رجع عليها بما ودى .
وإن شهدا شاهدان على رجل أنه أمر فلانا أن يشتري له من فلان ثوب بدينار ، وأنه اشتراه منه ودفعه إلى المأمور ، وهما ينكران ذلك ، فقضى القاضي على الرسول بغرم الدينار ، فلا يجوز للرسول أن يرجع بذلك المشهود عليه أنه أمره ، لأنه يعلم أنه بريء ، وأنه لم يأمره بشيء ، ولا وجب له عليه شيء ، وإن شهدا أن فلانا أمره أن يزوجه بمائة دينار ، وأن يضمنها عنه ، وأنه زوجه وضمان عنه ، فقضى القاضي بالنكاح وبالصداق ، وحكم على الرجل بأدائها ، أنه بالضمان فوداها ، وهو منكر ، وقدم الزوج فأنكر ذلك ، فلا يجوز / للغارم بالضمان أن يرجع عليه ، فإن رجع الشاهدان رجع عليهما بذلك .
وقد جرى في معنى هذا الباب في باب الرجوع عن الشهادات في النسب وغيره من هذا الكتاب .
تم الجزء الثاني
من الرجوع عن الشهادات
والحمد لك كثيرا
وصلى الله على سيدنا محمد واله
يليه كتاب الدعوى والبينات الأول
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 541
مساهمون: محمد حجي
ص٥٤١