رأيت على رأس ابن الزبير من المسك ما لو كان لي كان رأس مال . وكان يطيب الكعبة حتى كان
يوجد رحيها من مسافة بعيدة . وقال ابن المبارك عن معمر عن ابن طاوس ، عن أبيه قال : دخل
ابن الزبير على امرأته بنت الحسن فرأى ثلاث مثل - يعني أفرشة - فقال : هذا لي وهذا لابنة
الحسن ، وهذا للشيطان فأخرجوه . وقال الثوري عن عبد الله بن أبي بشير عن عبد الله بن مساور .
قال : سمعت ابن عباس يعاتب ابن الزبير على البخل ويقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس
بالمؤمن من يبيت شبعان وجاره إلى جنبه جائع " . وقال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل بن أبان
الوراق ، ثنا يعقوب ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن ابن أبزى ، عن عثمان بن عفان . قال قال
له عبد الله بن الزبير حين حصر : إن عندي نجائب قد أعددتها لك ، فهل لك أن تتحول إلى مكة
فيأتيك من أراد أن يأتيك ؟ قال : لا ! إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يلحد كبش من قريش
اسمه عبد الله ، عليه مثل أوزار الناس " . وهذا الحديث منكر جدا وفي إسناده ضعف ، ويعقوب
هذا هو القمي وفيه تشيع ، ومثل هذا لا يقبل تفرده به ، وبتقدير صحته فليس هو بعبد الله بن
الزبير ، فإنه كان على صفات حميدة ، وقيامه في الامارة إنما كان لله عز وجل ، ثم هو كان الامام
بعد موت معاوية بن يزيد لا محالة ، وهو أرشد من مروان بن الحكم ، حيث نازعه بعد أن
اجتمعت الكلمة عليه ، وقامت البيعة له في الآفاق وانتظم له الامر والله أعلم .
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ، ثنا إسحاق بن سعيد ، ثنا سعيد بن
عمرو قال : أتى عبد الله بن عمر عبد الله بن الزبير وهو في الحجر جالس فقال : يا بن الزبير إياك
والالحاد في حرم الله ، فإني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يحلها وتحل به رجل من
قريش ، لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها " . فانظر أن لا تكونه ، فقال له : يا بن عمر
فإنك قد قرأت الكتب وصحبت النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : فإني أشهد أن هذا وجهي إلى الشام مجاهدا .
وهذا قد يكون رفعه غلطا ، وإنما هو من كلام عبد الله بن عمر ، وما أصابه من الزاملتين يوم
اليرموك من كلام أهل الكتاب ، والله أعلم . وقال وكيع عن الثوري عن سلمة بن كهيل ، عن
أبي صادق ، عن حبشي الكناني عن عليم الكندي عن سلمان الفارسي . قال : " ليحرقن هذا
البيت على يدي رجل من آل الزبير " . وقال أبو بكر بن أبي خيثمة ، عن يحيى بن معين عن أبي
فضيل ، ثنا سالم بن أبي حفصة عن منذر الثوري قال : قال ابن الحنفية : اللهم إنك تعلم إني
كنت أعلم مما علمتني أن ابن الزبير لا يخرج منها إلا قتيلا يطاف برأسه في الأسواق . وقد روى
الزبير بن بكار : عن هشام بن عروة قال : إن أول ما فصح به عبد الله بن الزبير وهو صغير السيف
السيف ، فكان لا يضعه من فيه ، وكان الزبير إذا سمع ذلك منه يقول له : أما والله ليكونن لك
منه يوم ويوم وأيام ، وقد تقدم كيفية مقتله ، وأن الحجاج صلبه على جذع فوق الثنية ، وأن أمه
جاءت حتى وقفت عليه فدعت له طويلا ولا يقطر من عينها دمعة ثم انصرفت ، وكذلك وقف عليه
ابن عمر فدعا له وأثنى عليه ثناء كثيرا جدا . وقال الواقدي : حدثني نافع بن ثابت ، عن عبد الله
البداية والنهاية — صفحة 374
مساهمون: ابن كثير
ص٣٧٤