ثم مثل هذا لم يفتح حصن أبداً بأمان فاسق من الفساق , إذ كلما نقضنا ذلك عليه عاد فأمنهم , ولكن إذا قال الإمام لا أمان لمن أمنكم حتى أومنكم فهذا كالنبذ إليهم .
ولو جاءهم رجل فقال : أرسلني المير بأمانكم فنزلوا على ذلك وقد كذب الرجل , فهؤلاء يردون إلى مأمنهم إن كان يرسل في مثل هذا . وأما لو قال : لا أمان لمن أمنكم برسالة أو غيرها حتى آتيكم أنا فأؤمنكم فهؤلاء إن نزلوا بتأمين رسول فهم فيء إلا يصح أن الرسول من قبله , فهذا كرجوعه ولهم الأمان بذلك . وكذلك لو قال لا لكم إن أمنتكم ثم أمنهم . ولو أن رجلا وادع قوماً من أهل الحرب سنة على ألف دينار أخذها منهم , فالإمام مخير فإما امضى ذلك وجعل المال في بيت المال وإلا أبطل ذلك ودر إليهم المال ونبذ إليهم . إن لم يعلم مضت السنة أمضى ذلك وجعل المال في بيت المال , وله تأديب من فعل ذلك . وإن مضى بعض السنة فطلب الإمام أخذ حصة ذلك فعلى قياس قول سحنون إن كانت المنفعة قد وصلت إليهم بالموادعة فذلك له . وإن لم يمض إلا الأمر اليسير لا منفعة فيه فليرد جميع المال إن أبطل الموادعة . وإن وادعوهم ثلاث سنين في كل سنة بألف فمضت سنة , فله أن يحبس ألفاً لما سمي . ولو وادعهم الإمام ثلاث سنين فليس له نقض المودعة . وأعاب قول من رأى ذلك وقال : يقول الله سبحانه : " فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم " .
في السرية تؤمن الحصن ثم تأتيهم سرية أخرى
وهل تدخل سرية فيما غنمت الأخرى ؟
وذكر الدعوى في الصلح في ذلك
من كتاب ابن سحنون عن أبيه : وقال في السرية تحاصر حصناً , ثم يصالحهم أهل الحصن على مال على أن يؤمنوهم حتى تخرج السرية إلى بلد
[ 3 / 96 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 96
مساهمون: محمد حجي
ص٩٦