تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وإن نزل على أن يدلهم على مائة رأس في قرية ويؤمنوه فدلهم على قرية قد كان المسلمون يعرفونها أو رأوا ما فيها , فإن عرف أنه لم يعلم بذلك ولم يغرهم فهي شبهة ويرد إلى مأمنه . وإن كان بذلك عالماً فهو فيء إلا أن يدلهم على قرية أخرى . وإذا وصف لهم مكان القرية ولم يذهب معهم فقد وفي . وكذلك لو ذهب معهم فعرفها المسلمون قبل أن يصلوا إليها . ولو نزل على أن يدلهم على بطريق بأهله وولده وإن لم يفعل فلا أمان له , فنزل فوجد بطريقاً قد أخذه المسلمون قبل نزوله أو بعد أو عرفوا موضعه ولم يأخذوه فقال : هو الذي وعدتكم , فإن عرف صدقه رد إلى مأمنه . وإن لم يعرف , فهو فيء إلا أن يدلهم على بطريق آخر بأهله وولده لم يعلموا به . فأما إن وصف البطريق الذي شرط أن يدل عليه قبل نزوله المدينة أو الحصن , فلما نزل وجد أنهم قد علموا بذلك قبل نزوله أو بعد , فقد تبين أنه لم يغرهم لأنه شيء بعينه وليس عليه أن يدلهم على غيره , وليرد إلى مأمنه . ولو كان ذلك بغير عينه , فإما دلهم على ما قال وإلا صار فيئاً إلا تتبين براءته فيرد إلى مأمنه . ولو دلهم على قرية كان دخلوها مرة ثم أشكل عليهم الآن مكانها فهي دلالة تامة . ولو نزل على أنه إن لم يدل حل قتله لزمه ذلك . قلت : لم ذلك وأصل نزوله على أمان ؟ قال : قد نزل أهل خبير على النبي صلى الله عليه وسلم على أنهم إن كتموا مالأ , حلت دماؤهم , فظهر على ما كتموه فاستباحهم بذلك . قال سحنون : وإذا قال الإمام لأسير من العدو دلني على حصن كذا وأخليك فدله , قال : يرسل ويوفى له بشرطه , ثم رجع فقال : لا يخليه لهذا , وكأنه فدي الرجل بمال , وإنما له أن يفادي به أساري المسلمين . ولو ضل عن الطريق , فدله علج أسير على أن يطلقه جاز هذا وكأنه فادى به المسلمين حين خاف على هلاكهم . وكذلك من ضل عن العسكر فأسر علجاً ثم قال له : دلني على الطريق ونخليك , فذلك جائز ولا يشبه الفداء بالمال , وكأنه فدى نفسه به حين خاف أن يؤسر . [ 3 / 94 ]