بابن السوداء ، وسالم بن ثعلبة ، وغلاب ( 1 ) بن الهيثم ، وغيرهم في ألفين وخمسمائة ، وليس فيهم
صحابي ولله الحمد ، فقالوا : ما هذا ، الرأي وعلي والله أعلم بكتاب الله ممن يطلب قتلة عثمان ،
وأقرب إلى العمل بذلك ، وقد قال ما سمعتم ، غدا يجمع عليكم الناس ، وإنما يريد القوم كلهم
أنتم ، فكيف بكم وعددكم قليل في كثرتهم ؟ فقال الأشتر : قد عرفنا رأي طلحة والزبير فينا ،
وأما رأي علي فلم نعرفه إلى اليوم ، فإن كان قد اصطلح معهم فإنما اصطلحوا على دمائنا ، فإن
كان الامر هكذا ألحقنا عليا بعثمان ، فرضي القوم منا بالسكوت ، فقال ابن السوداء : بئس ما
رأيت ، لو قتلناه قتلنا ، فإنا يا معشر قتلة عثمان في ألفين وخمسمائة وطلحة والزبير وأصحابهما في
خمسة آلاف ، ولا طاقة لكم بهم ، وهم إنما يريدونكم ، فقال غلاب ( 1 ) بن الهيثم دعوهم وارجعوا
بنا حتى نتعلق ببعض البلاد فنمتنع بها ، فقال ابن السوداء : بئس ما قلت ، إذا والله كان
يتخطفكم الناس ، ثم قال ابن السوداء قبحه الله : يا قوم إن عيركم في خلطة الناس فإذا التقى
الناس فانشبوا الحرب والقتال بين الناس ولا تدعوهم يجتمعون فمن أنتم معه لا يجد بدا من أن
يمتنع ، ويشغل الله طلحة والزبير ومن معهما عما يحبون ، ويأتيهم ما يكرهون ، فأبصروا الرأي
وتفرقوا عليه ، وأصبح علي مرتحلا ومر بعبد القيس فسار ، ومن معه حتى نزلوا بالزاوية ، وسار
منها يريد البصرة وسار طلحة والزبير ومن معهما للقائه ، فاجتمعوا عند قصر عبيد الله بن زياد ،
ونزل الناس كل في ناحية ، وقد سبق على جيشه وهم يتلاحقون به ، فمكثوا ثلاثة أيام والرسل
بينهم ، فكان ذلك للنصف من جمادي الآخرة سنة ست وثلاثين ، فأشار بعض الناس على طلحة
والزبير بانتهاز الفرصة ، من قتلة عثمان ، فقالا : إن عليا أشار بتسكين هذا الامر ، وقد بعثنا إليه
بالمصالحة على ذلك ، وقام علي في الناس خطيبا ، فقام إليه الأعور بن نيار ( 2 ) المنقري ، فسأله عن
إقدامه على أهل البصرة ، فقال : الاصلاح وإطفاء الثائرة ( 3 ) ليجتمع الناس على الخير ، ويلتئم
شمل هذه الأمة ، قال : فإن لم يجيبونا ؟ قال : تركناهم ما تركونا ، قال فإن لم يتركونا ؟ قال :
دفعناهم عن أنفسنا ، قال فهل لهم في هذا الامر مثل الذي لنا ، قال : نعم ! وقام إليه أبو سلام ( 4 )
الدالاني فقال هل لهؤلاء القوم حجة فيما طلبوا من هذا الدم ، إن كانوا أرادوا الله في ذلك ؟ قال :
نعم ! قال : فهل لك من حجة في تأخيرك ذلك ؟ قال : نعم ! قال فما حالنا وحالهم إن ابتلينا
غدا ؟ قال : إني لأرجو أن لا يقتل منا ومنهم أحد نقي قلبه لله إلا أدخله الله الجنة ، وقال في
خطبته : أيها الناس أمسكوا عن هؤلاء القوم أيديكم وألسنتكم ، وإياكم أن يسبقونا غدا ، فان
المخصوم غدا مخصوم اليوم وجاء في غبون ذلك الأحنف بن قيس في جماعة فانضاف إلي علي - وكان
هامش
( 1 ) في الطبري والكامل : علباء .
( 2 ) في الطبري والكامل : بنان .
( 3 ) في الطبري والكامل : النائرة ، وهي العداوة والشحناء .
( 4 ) في الطبري والكامل : أبو سلامة .