هل حبل خولة بعد البين موصول * أم أنت عنها بعيد الدار مشغول
وللأحبة أيام تذكرها * وللنوى قبل يوم البين تأويل
حلت خويلة في حي عهدتهم * دون المدينة ( 1 ) فيها الديك والفيل
يقارعون رؤس العجم ضاحية * منهم فوارس لا عزل ولا ميل
وقد قال الفرزدق في شعره يذكر قتل المثنى ذلك الفيل :
وبيت المثنى قاتل الفيل عنوة * ببابل إذ في فارس ملك بابل
ثم إن المثنى بن حارثة استبطأ أخبار الصديق لتشاغله بأهل الشام ، وما فيه من حرب اليرموك
المتقدم ذكره ، فسار المثنى بنفسه إلى الصديق ، واستناب على العراق بشير بن الخصاصية ، وعلى
المسالح سعيد بن مرة العجلي ، فلما انتهى المثنى إلى المدينة وجد الصديق في آخر مرض الموت . وقد
عهد إلى عمر بن الخطاب ، ولما رأى الصديق المثنى قال لعمر : إذا أنا مت فلا تمسين حتى تندب
الناس لحرب أهل العراق مع المثنى ، وإذا فتح الله على أمرائنا بالشام فاردد أصحاب خالد إلى العراق
فإنهم أعلم بحربه .
فلما مات الصديق ندب عمر المسلمين إلى الجهاد بأرض العراق لقلة من بقي فيه من المقاتلة بعد
خالد بن الوليد ، فانتدب خلقا وأمر عليهم أبا عبيدة بن مسعود ، وكان شابا شجاعا ، خبيرا بالحرب
والمكيدة . وهذا آخر ما يتعلق بخبر العراق إلى آخر أيام الصديق وأول دولة الفاروق .
خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
كانت وفاة الصديق رضي الله عنه في يوم الاثنين عشية ، وقيل بعد المغرب ودفن من ليلته ،
وذلك لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة بعد مرض خمسة عشر يوما ، وكان عمر بن
الخطاب يصلي عنه فيها بالمسلمين ، وفي أثناء هذا المرض عهد بالامر من بعده إلى عمر بن
الخطاب ، وكان الذي كتب العهد عثمان بن عفان ، وقرئ على المسلمين فأقروا به وسمعوا له
وأطاعوا ، فكانت خلافة الصديق سنتين وثلاثة أشهر ( 2 ) ، وكان عمره يوم توفي ثلاثا وستين سنة ،
للسن الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد جمع الله بينهما في التربة ، كما جمع بينهما في الحياة ،
فرضي الله عنه وأرضاه .
قال محمد بن سعد عن أبي قطن عمرو بن الهيثم ، عن ربيع بن حسان الصائغ . قال : كان
هامش
( 1 ) في الطبري : المدائن .
( 2 ) في الطبري والكامل : وعشر ليال . وفي رواية المدايني : وعشرين يوما . وقال أبو معشر : سنتين وأربعة أشهر
إلا أربع ليال . والأول أرجح .