- ويقال بل فارقها - فقالت : يا رسول الله لا تفارقني وأنا أجعل يومي لعائشة ، فتركها رسول الله
صلى الله عليه وسلم وصالحها على ذلك . وفي ذلك أنزل الله عز وجل * ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو
إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير ) * الآية [ النساء : 128 ] . قالت
عائشة : نزلت في سودة بنت زمعة ، توفيت في خلافة عمر بن الخطاب ( 1 ) .
هند بن عتبة
يقال : ماتت في خلافة عمر وقيل توفيت قبل ذلك كما تقدم فالله أعلم .
خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان
ثم استهلت سنة أربع وعشرين
ففي أول يوم منها دفن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وذلك يوم الأحد في
قول وبعد ثلاث أيام بويع أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه .
كان عمر رضي الله عنه قد جعل الامر بعده شورى بين ستة نفر وهم عثمان بن عفان ،
وعلي بن أبي طالب ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد
الرحمن بن عوف رضي الله عنهم . وتحرج أن يجعلها لواحد من هؤلاء على التعيين ، وقال لا أتحمل
أمرهم حيا وميتا ، وإن يرد الله بكم خيرا يجمعكم على خير هؤلاء ، كما جمعكم على خيركم بعد
نبيكم صلى الله عليه وسلم ، ومن تمام ورعه لم يذكر في الشورى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، لأنه ابن عمه
خشي أن يراعى فيولى لكونه ابن عمه ، فلذلك تركه . وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة . بل
جاء في رواية المدائني عن شيوخه أنه استثناه من بينهم ، وقال لست مدخله فيهم ، وقال لأهل
الشورى يحضركم عبد الله - يعني ابنه - وليس إليه من الامر شئ - يعني بل يحضر الشورى ويشير
بالنصح ولا يولي شيئا - وأوصى أن يصلي بالناس صهيب بن سنان الرومي ثلاث أيام حتى تنقضي
الشورى ، وأن يجتمع أهل الشورى ويوكل بهم أناس حتى ينبرم الامر ، ووكل بهم خمسين رجلا
من المسلمين وجعل عليهم مستحثا أبا طلحة الأنصاري ، والمقداد بن الأسود الكندي ، وقد قال
عمر بن الخطاب : ما أظن الناس يعدلون بعثمان وعلي أحدا ، إنهما كانا يكتبان الوحي بين يدي
رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ينزل به جبريل عليه . قالوا : فلما مات عمر رضي الله عنه وأحضرت جنازته
تبادر إليها علي وعثمان أيهما يصلي عليه ، فقال لهما عبد الرحمن بن عوف : لستما من هذا في شئ ،
إنما هذا إلى صهيب الذي أمره عمر أن يصلي بالناس . فتقدم صهيب وصلى عليه ، ونزل في قبره
هامش
( 1 ) وقال الواقدي انها توفيت في شوال سنة 54 ه في خلافة معاوية بن أبي سفيان قال : وهذا الثبت عندنا .
( طبقات ابن سعد 8 / 57 ) .