أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَتَيْتُهُ ، وَهُوَ أَرْمَدُ ، فَقَالَ : " لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ " ، فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ وَهُوَ أَرْمَدُ حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ فَبَرَأَ ، وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ ، وَخَرَجَ مَرْحَبٌ ، فَقَالَ :
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ . . . شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ :
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ . . . كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ
أُوفِيهِمْ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ
قَالَ : فَضَرَبَهُ فَفَلَقَ رَأْسَ مَرْحَبٍ ، فَقَتَلَهُ ، وَكَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ أبي طالب " 1 " . [ 3 : 8 ]
هامش
" 1 " إسناده حين ، رجاله ثقات رجال الشيخين ، غير عكرمة بن عمار فمن رجال مسلم ، وهو حسن الحديث .
وأخرجه الطبراني في " الكبير " " 62443 " ، والقطيعي في زوائده على " الفضائل " " 1094 " عن أبي خليفة الفضل بن الحباب ، بهذا الإسناد .
وأخرجه أبو عوانة في " مسنده " 4 / 283 - 285 عن أبي داود الحراني ، عن أبي الوليد الطيالسي ، به .
وأخرجه بنحوه أحمد في " المسند " 4 / 51 - 52 ، وفي " الفضائل " " 1036 " ، وابن سعد 2 / 110 - 112 ، وابن أبي شيبة 14 / 458 - 460 ، ومسلم " 1807 " في الجهاد : باب غزوة ذي قرد وغيرها ، وأبو عوانة 4 / 261 - 264 و 276 - 278 من طرق عن عكرمة بن عمار ، به . وانظر الحديث رقم " 3196 " .
وقوله : " يخطر بسيفه " أي : يرفعه مرة ، ويضعه أخرى ، وشاكي السلاح : تام السلاح ، يقال شاكي السلاح ، وشاك السلاح ، وشاك في السلاح من الشوكة وهي القوة ، والشوكة أيضا : السلاح ، ومنه قوله تعالى : { وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ } .
وقوله : " يسفل له " أي : يضربه من أسفله ، وحيدرة من أسماء الأسد .
وقوله : " أوفيهم بالصاع كيل السندرة " معناه : أقتل الأعداء قتلا ذريعا ، والسندرة : مكيال واسع ، وقيل : هي العجلة ، أي : أقتلهم عاجلا ، وقيل : مأخوذ من السندرة ، وهي شجرة الصنوبر يعمل منها النبل والقسي . " شرح مسلم " للنووي .