تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
= تفسيره أن الثمار إذا أدركت من الرطب والعنب مما تجب فيه الزكاة بعث السلطان خارصاً ينظر فيقول : يخرج من هذا كذا وكذا زبيباً ، وكذا وكذا تمراً فيحصيه ، وينظر مبلغ العشر فيثبته عليهم ، ويخلي بينهم وبين الثمار ، وفائدة الخرص : التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها ، والبيع من زهوها ، وإيثار الأهل والجيران والفقراء ، لأن في منعهم منها تضييقاً لا يخفى . وقوله : " في جل طيء " ، وفي رواية : " في جبلي طيء " ، والمراد بهما المكان الذي كانت القبيلة المذكورة تنزله ، واسم الجبلين أجأ وسلمى . وقوله : " عشرة " بالنصب على نزع الخافض أو على الحال ، وقوله : " خرص " بالنصب أيضاً إما بدلاً ، وإما عطف بيان ، ويجوز الرفع فيهما ، وتقديره : والحاصل عشرة أوسق ، وهو خرص رسول الله . قال الحافظ في " الفتح " 3 / 406 : وفي هذا الحديث مشروعية الخرص وقد تقدم ذكر الخلاف فيه أول الباب ، واختلف القائلون به هل هو واجب أو مستحب ، فحكى الصميري من الشافعية وجهاً بوجوبه ، وقال الجمهور : هو مستحب إلا إن تعلق به حق لمحجور مثلاً أو كان شركاؤه غير مؤتمنين فيجب لحفظ مال الغير ، واختلف أيضاً هل يختص بالنخل أو يلحق به العنب أو يعم كل ما ينتفع به رطباً وجافاً ؟ وبالأول قال شريح القاضي وبعض أهل الظاهر ، والثاني قول الجمهور ، وإلى الثالث نحا البخاري . وهل يمضي قول الخارص أو يرجع إلى ما آل إليه الحال بعد الجفاف ؟ الأول قول مالك وطائفة ، والثاني قول الشافعي ومن تبعه . وهل يكفي خارص واحد عارف ثقة أو لا بد من اثنين ؟ وهما قولان للشافعي والجمهور على الأول . واختلف أيضاً هل هو اعتبار أو تضمين ؟ وهما قولان للشافعي أظهرهما الثاني ، وفائدته جواز التصرف في جميع الثمرة ، ولو أتلف المالك الثمرة بعد الخرص أخذت منه الزكاة بحساب ما خرص . وفيه أشياء من أعلام النبوة كالإِخبار عن الريح وما ذكر في تلك القصة ، وفيه تدريب الأتباع وتعليمهم ، وأخذ الحذر مما يتوقع الخوف منه وفضل المدينة والأنصار ، ومشروعية المفاضلة بين الفضلاء بالِإجمال والتعيين ، ومشروعية الهدية والمكافأة عليها .
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 429 | ابن حبان / الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي