عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ ، وَصَنْعَاءَ ، أَوْ كَمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ ، وَعَمَّانَ » ( 1 ) . [ 3 : 75 ]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : « هَذِهِ الْأَخْبَارُ الْأَرْبَعُ قَدْ تُوهِمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمُ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّهَا مُتَضَادَّةٌ ، أَوْ بَيْنَهَا تَهَاتِرُ ، لِأَنَّ فِي خَبَرِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ : » مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ ، وَالْمَدِينَةِ « وَفِي خَبَرِ جَابِرٍ : » مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ « ، وَفِي خَبَرِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : » مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلَى بُصْرَى « ، وَفِي خَبَرِ قَتَادَةَ : » مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعَمَّانَ « ، وَلَيْسَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ تَضَادٌّ ، وَلَا تَهَاتِرٌ ، لِأَنَّهَا أَجْوِبَةٌ خَرَجَتْ عَلَى أَسْئِلَةٍ ذَكَرَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي كُلِّ خَبَرٍ مِمَّا ذَكَرْنَا جَانِبًا مِنْ جَوَانِبِ حَوْضِهِ أَنَّ مَسِيرَةَ كُلَّ جَانِبٍ مِنْ حَوْضِهِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ ، فَمِنْ صَنْعَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ لِغَيْرِ الْمُسْرِعِ ، وَمِنْ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ كَذَلِكَ ، وَمِنْ صَنْعَاءَ إِلَى بُصْرَى كَذَلِكَ ( 2 ) ، وَمِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى عَمَّانَ ، الشَّامِ كَذَلِكَ »
هامش
( 1 ) إسناده صحيح على شرط البخاري ، رجاله رجال الشيخين غير مسدد ، فمن رجال البخاري .
وأخرجه أحمد 3 / 133 و 216 و 219 ، والطيالسي ( 1993 ) ، ومسلم ( 2303 ) ( 42 ) في الفضائل : باب إثبات حوض نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، وابن ماجة ( 4304 ) في الزهد : باب ذكر الحوض ، والآجري في " الشريعة " ص 354 من طرق عن هشام ، بهذا الإسناد .
وأخرجه مسلم عن أبي الوليد الطيالسي ، عن أبي عوانة ، عن قتادة ، به .
وانظر الحديث المتقدم برقم ( 6448 ) ، والآتي برقم ( 6459 ) .
( 2 ) فيه نظر ، فإن المسافة بين صنعاء وبصرى تزيد زيادة مضاعفة على المسافة بين صنعاء وبين المدينة وبين أبلة وبين مكة ، وانظر التعليق ( 3 ) في الصفحة 365 .