تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
= الأمر ، وذلك انهما لما اخبرتا سليمان بالقصة ، فدعا بالسكين ليشقه بينهما ، ولم يعزم على ذلك في الباطن ، وإنما أراد استكشاف الأمر ، فحصل مقصوده لذلك لجزع الصغرى الدال على عظيم الشفقةن ولم يلتفت إلى إقرارها بقولها : هو ابن الكبرى ، لأنه علم أنها آثرت حياته ، فظهر له من قرينة شفقة الصغرى وعدمها في الكبرى مع ما انضاف إلى ذلك من قرينة الدالة على صدقها ، ما هجم به على الحكم للصغرى ، ويحتمل أن يكون سليمان عليه السلام ممن يسوع له أن يحكم بعلمه ، أو تكون الكبرى في تلك الحالة اعترفت بالحق لما رأت من سليمان الجد والعزم في ذلك . ونظير هذه القصة ما لوحكم على مدع منكر بيمين ، فلما مضى ليحلفه من استخرج من المنكر ما اقتضى إقراره بما أراد أن يحلف على جحده ، فإنه والحالة هذه يحكم عليه بإقراره سواء كان ذلك قبل اليمين أو بعدها ، ولا يكون يكون . ذلك من نقض الحكم الأول ، ولكن من باب تبدل الأحكام تبدل الأسباب . وقال ابن الجوزي : استنبط سليمان لما رأى الأمر محتملاً فأجاد ، كلاهما حكم بالاجتهاد ، لأنه لو كان داود بالحكم بالنص لما ساغ لسليمان أن يحكم بخلافه . ودلت هذه القصة على أن الفطنة والفهم موهبة من الله لا تتعلق بكبر سن ولا صغره . وفيه أن الحق جهة واحدة ، وأن الأنبياء يسوغ لهم الحكم بالاجتهاد ، وإن كان وجود النص ممكناً لديهم بالوحي ، لكن في ذلك زيادة في أجورهم ، ولعصمتهم من الخطأ في ذلك ، إذ يقرون لعصمتهم على الباطل . وقال النووي : إن سليمان فعل ذلك تحيلا على إظهار الحق فكان كما لواعترف المحكوم له . بعد الحكم أن الحق لخصمه . وفيه استعمال الحيل في الأحكام لاستخراج الحقوق ، ولا يتأتي ذلك إلا بمزيد الفظنة وممارسة الأحوال .