ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ وَضْعَ الْجَوَائِحِ مِنَ الْخَيْرِ الذي يتقرب به إلى البارىء جَلَّ وَعَلَا
5032 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي جَمِيلٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَخَلَتِ امْرَأَةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : بِأَبِي وَأُمِّي إِنِّي ابْتَعْتُ أَنَا وَابْنِي مِنْ فُلَانٍ ثَمَرَ مَالِهِ ، فَأَحْصَيْنَاهُ ، لَا وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِمَا أَكْرَمَكَ بِهِ مَا أَحْصَيْنَا مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا شَيْئًا نَأْكُلُهُ فِي بُطُونِنَا أَوْ نُطْعِمُ مِسْكِينًا رَجَاءَ الْبَرَكَةِ ، وَجِئْنَا نَسْتَوْضِعُهُ مَا نَقَصْنَا ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَا يَضَعُ لَنَا شَيْئًا ، فقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَأَلَّى لَا يَصْنَعُ خَيْرًا ! " - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - قَالَتْ : فَبَلَغَ ذَلِكَ صَاحِبَ الثَّمَرِ ، فَقَالَ : بِأَبِي وَأُمِّي إِنْ شِئْتَ وَضَعْتُ مَا نَقَصُوا ، وَإِنْ شِئْتَ مِنْ رَأْسِ المال ، فوضع ما نقصوا 1 . [ 1 : 78 ]
هامش
1 إسناده قوي . عمران بن أبي جميل : هو عمران بن يزيد بن مسلم بن أبي جميل القرشي ، وثقه النسائي والؤلف ، وأبو الرجال : هو محمد بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حارثة بن النعمان الأنصاري .
وأخرجه أحمد 6 / 69 و 105 من طريقين عن عبد الرحمن بن أبي الرجال ، بهذا الإسناد .
وأخرجه مالك 2 / 621 في البيوع : باب الجائحة في بيع الثمار والرزع ، ومن طريقه البيهقي 5 / 305 عن أبي الرجال عن أمه عمرة مرسلاً بنحو الحديث ، ووصله البخاري " 2705 " في الصلح : باب هل يشير الإمام بالصلح ، ومسلم " 1557 " في المساقاة : باب استحباب الوضع من الدين والبيهقي 5 / 305 من طريق عن إسماعيل بن أبي أويس ، عن أخيه سليمان ، عن يحي بن سعيد ، عن أبي الرجال فذكره باختلاف في القصة .
قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " 5 / 308 : في هذا الحديث الحض على الرفق بالغريم والإحسان إليه بالوضع عنهن والزجر عن الحلف على ترك فعل الخير ، وفيه سرعة الصحابة فهم الصحابة لمراد الشارع وطواعيتهم لما يشير به ، وحرصهم على فعل الخير ، وفيه الصفح عما يجري بين المتخاصمين من اللغط ، ورفع الصوت عند الحاكم وفيه جواز سؤال المدين الحطيطة من صاحب الدين .
وقال الإمام النووي في " شرح مسلم " 10 / 220 : فيه كراهية الحلف على ترك الخير ، وإنكار ذلك ، وأنه يستحب لمن حلف لا يفعل خيراً أن يحنث فيكفر عن يمينه ، وفيه الشفاعة إلى أصحاب الحقوق وقبول الشفاعة في الخير .