ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّ أَلْبَانَ الْبَقَرِ نَافِعَةٌ لِكُلِّ مَنْ بِهِ عِلَّةٌ مِنَ الْعِلَلِ
6075 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا انزل
هامش
= فالواحد منه بالتاء ، وإذا حذفت كان للجمع ، ولم يخرج عن هذا إلا حرفان : كمأة وكمء ، وجبأة وجبء ، هذا قول ابن الأعرابي ، وغيره : بل هي على القياس : الكمأ للواحد ، والكمء للكثير ، وحكي عن أبي زيد أن الكمأة يكون واحدا وجميعا .
وقوله صلى الله عليه وسلم : " الكمأة من المن " فيه قولان :
أحدهما : أن المن الذي أنزل على بني إسرائيل لم يكن هذا الحلو فقط ، بل أشياء كثيرة من الله عليهم بها من النبات الذي يوجد عفوا من غير صنعة ولا علاج ولا حرث ، فإن المن مصدر بمعنى المفعول ، أي : ممنون به ، فكل ما رزقه الله العبد عفوا بغير كسب منه ولا علاج ، فهو من محض ، وإن كانت سائر نعمه مناً منه على عبده ، فخص ، منها ما لا كسب له فيه ، ولا صنع ، باسم المن ، فإنه من بلا واسطة العبد ، وجعل سبحانه قوتهم بالتيه الكمأة ، وهي تقوم مقام الخبز ، وجعل أدمهم السلوى ، وهو يقوم مقام اللحم ، وجعل حلواهم الطل الذي ينزل على الأشجار يقوم لهم مقام الحلوى ، فكمل بذلك عيشهم ، ويشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم " من المن " ، فأشار إلى أنه فرد من أفراده ، فالترنجبين " هو الطل " كذلك فرد من أفراد المن ، وإن غلب استعمال المن عليه عرفاً .
والقول الثاني : أنه شبه الكمأة بالمنً المنزل من السماء ، لأنه يجمع من غير تعب ولا كلفة ، ولا زرع بزر ولا سقي . انظر " زاد المعاد " 4 / 361 - 362