تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ " أَرَادَ بِهِ قَلْبَهُ 5833 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمَذَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ
هامش
= وأخرجه أحمد 2 / 259 ، والبخاري " 6182 " في الأدب : باب " لا تسبوا الدهر " ، من طريق أبي سلمة ، عن أبي هريرة . قال لبغوي في " شرح السنة " 12 / 356 : قد قيل في معنى نهيه عن تسمية هذه الشجرة كرما : إن هذا الاسم عندهم مشتق من الكرم ، سموا شجرة العنب كرما ، لأنه يتخذ منه الخمر ، وهي تحث على السخاء والكرم ، فاشتقوا لتلك الشجرة اسماً من الكرم ، فكره النبي صلى الله عليه وسلم تسميته لشيء حرمه الشرع باسم مأخوذة من الكرم ، وأشفق أن يدعوهم حسن الاسم إلى شرب الخمرالمتخذة من ثمرتها فسلبها هذا الاسم تحقيراً لشأنها وتأكيداً لحرمتها ، وجعله صفة للمسلم الذي يتوقاها ، ويمنع نفسه عن محارم الشرع عزةً وتكرماً . وقال الزمخشري في " الفائق " 3 / 257 ، ونقله عنه ابن الأثير صاحب " جامع الأصول " 11 / 752 - 753 ، : أرد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرر ويشدِّد ما في قوله عز وجل : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } بطريقة أنيقة ، ومسلك لطيف ، ورمز خلوب ، فبصر أن هذا النوع من غير الأناسي ، المسمى بالاسم المشتق من الكرم : أنتم أحقاء بأن لا تؤهلوه لهذه التسمية ، ولا تطلقوها عليه ، ولا تسلموها له غيرةً للمسلم التقي ، وربأ به أن يشارك فيما سماه الله به ، واختصه بأن جعله صفته ، فضلاً أن تسموا بالكرم من ليس بمسلم وتعترفوا له بذلك ، وليس الغرض حقيقة النهي عن تسمية العنب كرماً ، ولكن الرمز إلى هذا المعنى ، كأنه قال : إن تأتَّي لكم أن لا تسموه - مثلا - باسم الكرم ، ولكن بالحبلة فافعلوه . وقوله : " فإنما الكرم قلب المؤمن ولرجل المسلم " أي : فإنما المستحق للاسم المشتق من الكرم : المسلم ، ونظيره في الأسلوب قوله تعالى : { صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً }