تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
رسول الله دخل على بلال فوجد عنده صبرا من تمر ، فقال : ما هذا يا بلال ؟ قال : تمر أدخره ، قال ويحك يا بلال ، أو ما تخاف أن تكون له بخار في النار ! أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا ( 1 ) . قال البيهقي بسنده عن أبي داود السجستاني وأبي حاتم الرازي كلاهما عن أبي توبة الربيع بن نافع ، حدثني معاوية بن سلام عن يزيد ( 2 ) بن سلام ، حدثني عبد الله الهوزني ( 3 ) قال : لقيت بلالا مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلب ، فقلت : يا بلال حدثني كيف كانت نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما كان له شئ إلا أنا الذي كنت ألي ذلك منه منذ بعثه الله إلى أن توفي ، فكان إذا أتاه الانسان المسلم فرآه عاريا ( 4 ) ، يأمرني فأنطلق فأستقرض فأشتري البردة والشئ فأكسوه وأطعمه ، حتى اعترضني رجل من المشركين ، فقال : يا بلال ، إن عندي سعة فلا تستقرض من أحد إلا مني ، ففعلت ، فلما كان ذات يوم توضأت ، ثم قمت لأؤذن بالصلاة فإذا المشرك في عصابة من التجار ، فلما رآني قال : يا حبشي ، قال : قلت يا لبيه ، فتجهمني ، وقال قولا عظيما أو غليظا ، وقال : أتدري كم بينك وبين الشهر ؟ قلت : قريب ، قال : إنما بينك وبينه أربع ليال فآخذك بالذي لي عليك ، فإني لم أعطك الذي أعطيتك من كرامتك ولا من كرامة صاحبك ، وإنما أعطيتك لتصير لي عبدا فأذرك ترعى في الغنم كما كنت قبل ذلك ، قال فأخذني في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس ، فانطلقت فناديت بالصلاة ، حتى إذا صليت العتمة ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فاستأذنت عليه فأذن لي ، فقلت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي إن المشرك الذي ذكرت لك أني كنت أتدين منه قد قال كذا وكذا ، وليس عندك ما يقضي عني ، ولا عندي ، وهو فاضحي ، فأذن لي أن آتي إلى بعض هؤلاء الاحياء الذين قد أسلموا حتى يرزق الله رسوله صلى الله عليه وسلم ما يقضي عني ، فخرجت حتى أتيت منزلي فجعلت سيفي وحرابي ورمحي ونعلي عند رأسي ، فاستقبلت بوجهي الأفق . فكلما نمت انتبهت ، فإذا رأيت علي ليلا نمت حتى انشق عمود الصبح الأول ، فأردت أن أنطلق فإذا إنسان يدعو : يا بلال ، أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطلقت حتى آتيه ، فإذا أربع ركائب عليهن أحمالهن ، فأتيت رسول الله فاستأذنت ، فقال لي رسول الله : أبشر ، فقد جاءك الله بقضاء دينك ، فحمدت الله وقال : ألم تمر على الركائب المناخات الأربع ؟ . قال قلت : بلى ، قال : فإن لك رقابهن وما عليهن - فإذا عليهن كسوة وطعام أهداهن له عظيم فدك - فاقبضهن إليك ثم اقض دينك ، قال : ففعلت ، فحططت عنهن أحمالهن ، ثم علفتهن ( 5 )
هامش
( 1 ) دلائل البيهقي ج 1 / 347 . ( 2 ) من دلائل البيهقي 1 / 348 . ( 3 ) من الدلائل ، وفي الأصل الهوريني ، والهوزني أبو عامر واسمه عبد الله بن لحي الحمصي ، ثقة ، مخضرم من الثانية ( تقريب التهذيب 1 / 573 / 444 ) . ( 4 ) من الدلائل ، وفي الأصل عائلا . ( 5 ) في الدلائل : ثم عقلتهن .