وأخرجه مسلم من حديث شعبة * وفي الصحيح أن أبا طلحة قال : يا أم سليم ، لقد سمعت
صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرف فيه الجوع ، وسيأتي الحديث في دلائل النبوة وفي قصة أبي الهيثم بن
التيهان : أن أبا بكر وعمر خرجا من الجوع فبينما هما كذلك إذ خرج رسول الله ، فقال : ما
أخرجكما ؟ فقالا : الجوع ، فقال : والذي نفسي بيده لقد أخرجني الذي أخرجكما ، فذهبوا إلى
حديقة الهيثم بن التيهان فأطعمهم رطبا وذبح لهم شاة فأكلوا وشربوا الماء البارد ، وقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا من النعيم الذي تسألون عنه * وقال الترمذي : ثنا عبد الله بن أبي زياد ، ثنا
سيار ، ثنا يزيد بن أسلم عن يزيد بن أبي منصور ، عن أنس عن أبي طلحة قال : شكونا إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم [ عن بطنه ] عن
حجرين ، ثم قال غريب * وثبت في الصحيحين من حديث هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
عائشة أنها سئلت عن فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : كان من أدم حشوه ليف ( 1 ) * وقال الحسن بن
عرفة : ثنا عباد بن عباد المهلبي ، عن مجالد بن سعيد ، عن الشعبي ، عن مسروق عن عائشة
قالت : دخلت علي امرأة من الأنصار ، فرأت فراش رسول الله عباءة مثنية ، فانطلقت فبعثت إلي
بفراش حشوة الصوف ، فدخل علي رسول الله فقال : ما هذا يا عائشة ؟ قالت : قلت : يا
رسول الله : فلانة الأنصارية دخلت علي فرأت فراشك فذهبت فبعثت إلي بهذا فقال : رديه
قالت : فلم أرده وأعجبني أن يكون في بيتي ، حتى قال ذلك ثلاث مرات ، قالت : فقال رديه يا
عائشة فوالله لو شئت لا جرى الله معي جبال الذهب والفضة ( 2 ) * وقال الترمذي في الشمائل :
حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى البصري ، ثنا عبد الله بن مهدي ، ثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه
قال : سئلت عائشة ما كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتك ؟ قالت : من أدم حشوه ليف ، وسئلت
حفصة ما كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : مسحا نثنيه ثنيتين فينام عليه ، فلما كان ذات ليلة
قلت : لو ثنيته بأربع ثنيات كان أوطأ له ، فثنيناه له بأربع ثنيات ، فلما أصبح قال " ما فرشتم لي
الليلة ؟ قالت : قلنا هو فراشك إلا أنا ثنيناه بأربع ثنيات قلنا هو أوطأ لك ، قال : ردوه لحالته
الأولى ، فإنه منعتني وطأته صلاتي الليلة * وقال الطبراني : حدثنا محمد بن أبان الأصبهاني ،
حدثنا محمد بن عبادة الواسطي ، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري ، حدثنا محمد بن إبراهيم ،
حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة عن حكيم بن حزام قال : خرجت إلى اليمن
فابتعت حلة ذي يزن فأهديتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فردها ، فبعتها فاشتراها فلبسها ثم خرج على أصحابه
وهي عليه فما رأيت شيئا أحسن منه فيها ، فما ملكت نفسي أن قلت :
ما ينظر الحكام بالفضل بعدما * بدا واضح من غرة وحجول ( 3 )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الرقاق ح 6456 . ومسلم في اللباس ح 37 ص 1650 .
( 2 ) رواه البيهقي في الدلائل من طريق إسماعيل الصفار ج 1 / 345 .
( 3 ) الغرة : بياض في الجبهة . والحجول والتحجيل : بياض في القوائم .