تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
نصرانيا ومافنة مولى عثمان وأبو زياد مولى المغيرة بن شعبة * ثم أمر على الجند سعيد بن النعمان وعلى الجزية سويد بن مقرن ، وأمره أن ينزل الحفير ليجبي إليه الأموال وأقام خالد يتجسس الاخبار عن الأعداء * [ وقعة الولجة ] ثم كان أمر الولجة في صفر أيضا من هذه السنة ، فيما ذكره ابن جرير وذلك لأنه لما انتهى الخبر بما كان بالمذار من قبل قارن وأصحابه إلى أردشير وهو ملك الفرس يومئذ ، بعث أميرا شجاعا يقال له الاندر زغر ( 1 ) ، وكان من أبناء السواد ولد بالمدائن ونشأ بها وأمده بجيش آخر مع أمير يقال له بهمن جاذويه ، فساروا حتى بلغوا مكانا يقال له : الولجة ، فسمع بهم خالد فسار بمن معه من الجنود ووصى من استخلفه هناك بالحذر وقلة الغفلة ، فنازل أنذر زغر ومن ناشب معه ، واجتمع عند بالولجة ، فاقتتلوا قتالا شديدا وهو أشد مما قبله ، حتى ظن الفريقان أن الصبر قد فرغ ، واستبطأ كمينه الذي كان قد أرصدهم وراءه في موضعين ، فما كان إلا يسيرا حتى خرج الكمينان من هاهنا ومن هاهنا ، فقرت صفوف الأعاجم فأخذهم خالد من أمامهم والكمينان من ورائهم ، فلم يعرف رجل منهم مقتل صاحبه ، وهرب الاندر زغر من الوقعة فمات عطشا ، وقام خالد في الناس خطيبا فرغبهم في بلاد الأعاجم وزهدهم في بلاد العرب وقال : ألا ترون ما هاهنا من الأطعمات ؟ وبالله لو لم يلزمنا الجهاد في سبيل الله والدعاء إلى الاسلام ولم يكن إلا المعاش لكان الرأي أن نقاتل على هذا الريف حتى نكون أولى به ، ونولي الجوع والاقلال من تولاه ممن اثاقل عما أنتم عليه . ثم خمس الغنيمة ، وقسم أربعة أخماسها بين الغانمين ، وبعث الخمس إلى الصديق ، وأسر من أسر من ذراري المقاتلة ، وأقر الفلاحين بالجزية * وقال سيف بن عمر عن عمرو عن الشعبي ، قال : بارز خالد يوم الولجة رجلا من الأعاجم يعدل بألف رجل فقتله ، ثم اتكأ عليه وأتي بغدائه فأكله وهو متكئ عليه بين الصفين * [ وقعة أليس ] ثم كانت وقعة أليس في صفر أيضا وذلك أن خالدا كان قد قتل يوم الولجة طائفة من بكر بن وائل ( 2 ) ، من نصارى العرب ممن كان مع الفرس ، فاجتمع عشائرهم وأشدهم حنقا عبد الأسود العجلي ، وكان قد قتل له ابن بالأمس ، فكاتبوا الأعاجم فأرسل إليهم اردشير جيشا ، فاجتمعوا بمكان يقال له : أليس ، فبينما هم قد نصبوا لهم سماطا فيه طعام يريدون أكله ، إذ غافلهم خالد
هامش
( 1 ) في الكامل لابن الأثير : الاندر زعز . ( 2 ) أصاب خالد في وقعة الولجة ابنا لجابر بن بجير وابنا لعبد الأسود من بني بكر بن وائل . ( الطبري - الكامل لابن الأثير ) .