نصرانيا ومافنة مولى عثمان وأبو زياد مولى المغيرة بن شعبة * ثم أمر على الجند سعيد بن النعمان
وعلى الجزية سويد بن مقرن ، وأمره أن ينزل الحفير ليجبي إليه الأموال وأقام خالد يتجسس الاخبار
عن الأعداء *
[ وقعة الولجة ]
ثم كان أمر الولجة في صفر أيضا من هذه السنة ، فيما ذكره ابن جرير وذلك لأنه لما انتهى
الخبر بما كان بالمذار من قبل قارن وأصحابه إلى أردشير وهو ملك الفرس يومئذ ، بعث أميرا شجاعا
يقال له الاندر زغر ( 1 ) ، وكان من أبناء السواد ولد بالمدائن ونشأ بها وأمده بجيش آخر مع أمير يقال
له بهمن جاذويه ، فساروا حتى بلغوا مكانا يقال له : الولجة ، فسمع بهم خالد فسار بمن معه من
الجنود ووصى من استخلفه هناك بالحذر وقلة الغفلة ، فنازل أنذر زغر ومن ناشب معه ، واجتمع
عند بالولجة ، فاقتتلوا قتالا شديدا وهو أشد مما قبله ، حتى ظن الفريقان أن الصبر قد فرغ ،
واستبطأ كمينه الذي كان قد أرصدهم وراءه في موضعين ، فما كان إلا يسيرا حتى خرج الكمينان
من هاهنا ومن هاهنا ، فقرت صفوف الأعاجم فأخذهم خالد من أمامهم والكمينان من ورائهم ،
فلم يعرف رجل منهم مقتل صاحبه ، وهرب الاندر زغر من الوقعة فمات عطشا ، وقام خالد في
الناس خطيبا فرغبهم في بلاد الأعاجم وزهدهم في بلاد العرب وقال : ألا ترون ما هاهنا من
الأطعمات ؟ وبالله لو لم يلزمنا الجهاد في سبيل الله والدعاء إلى الاسلام ولم يكن إلا المعاش لكان
الرأي أن نقاتل على هذا الريف حتى نكون أولى به ، ونولي الجوع والاقلال من تولاه ممن اثاقل عما
أنتم عليه . ثم خمس الغنيمة ، وقسم أربعة أخماسها بين الغانمين ، وبعث الخمس إلى الصديق ،
وأسر من أسر من ذراري المقاتلة ، وأقر الفلاحين بالجزية * وقال سيف بن عمر عن عمرو عن
الشعبي ، قال : بارز خالد يوم الولجة رجلا من الأعاجم يعدل بألف رجل فقتله ، ثم اتكأ عليه
وأتي بغدائه فأكله وهو متكئ عليه بين الصفين *
[ وقعة أليس ]
ثم كانت وقعة أليس في صفر أيضا وذلك أن خالدا كان قد قتل يوم الولجة طائفة من بكر بن
وائل ( 2 ) ، من نصارى العرب ممن كان مع الفرس ، فاجتمع عشائرهم وأشدهم حنقا عبد الأسود
العجلي ، وكان قد قتل له ابن بالأمس ، فكاتبوا الأعاجم فأرسل إليهم اردشير جيشا ، فاجتمعوا
بمكان يقال له : أليس ، فبينما هم قد نصبوا لهم سماطا فيه طعام يريدون أكله ، إذ غافلهم خالد
هامش
( 1 ) في الكامل لابن الأثير : الاندر زعز .
( 2 ) أصاب خالد في وقعة الولجة ابنا لجابر بن بجير وابنا لعبد الأسود من بني بكر بن وائل . ( الطبري - الكامل لابن
الأثير ) .