تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
جالدوهم حتى تجلوهم عن الماء ، فإن الله جاعل الماء لأصبر الطائفتين ، فلما استقر بالمسلمين المنزل وهم ركبان على خيولهم ، بعث الله سحابة فأمطرتهم حتى صار لهم غدران من ماء . فقوي المسلمون بذلك ، وفرحوا فرحا شديدا ، فلما تواجه الصفان وتقاتل الفريقان ، ترجل هرمز ودعا إلى النزال ، فترجل خالد وتقدم إلى هرمز ، فاختلفا ضربتين واحتضنه خالد ، وجاءت حامية هرمز فما شغله عن قتله ، وحمل القعقاع بن عمرو على حامية هرمز فأناموهم ، وانهزم أهل فارس وركب المسلمون أكتافهم إلى الليل واستحوذ المسلمون وخالد على أمتعتهم وسلاحهم فبلغ وقر ألف بعير ، وسميت هذه الغزوة ذات السلاسل لكثرة من سلسل بها من فرسان فارس ، وأفلت قباذ وأنوشجان * ولما رجع الطلب نادى منادي خالد بالرحيل فسار بالناس وتبعته الأثقال حتى نزل بموضع الجسر الأعظم من البصرة اليوم ، وبعث بالفتح والبشارة والخمس ، مع زر بن كليب ، إلى الصديق ، وبعث معه بفيل ، فلما رآه نسوة أهل المدينة جعلن يقلن أمن خلق الله هذا أم شئ مصنوع ؟ فرده الصديق مع زر ، وبعث أبو بكر لما بلغه الخبر إلى خالد ، فنفله سلب هرمز ، وكانت قلنسوته بمائة ألف ، وكانت مرصعة بالجوهر وبعث خالد الامراء يمينا وشمالا يحاصرون حصونا هنالك ففتحوها عنوة وصلحا ، وأخذوا منها أموالا جمة ، ولم يكن خالد يتعرض للفلاحين - من لم يقاتل منهم - ولا أولادهم بل للمقاتلة من أهل فارس * [ وقعة المذار أو الثني ] ثم كانت وقعة المذار في صفر من هذه السنة . ويقال لها : وقعة الثنى ، وهو النهر ، قال ابن جرير ويومئذ قال الناس ، صفر الأصفار ، فيه يقتل كل جبار ، على مجمع الأنهار . وكان سببها أن هرمزا كان قد كتب إلى أردشير وشيرى ، بقدوم خالد نحوه من اليمامة ، فبعث إليه كسرى بمدد مع أمير يقال له : قارن بن قريانس ، فلم يصل إلى هرمز حتى كان من أمره مع خالد ما تقدم وفر من فر من الفرس ، فتلقاهم قارن ، فالتفوا عليه فتذامروا واتفقوا على العود إلى خالد ، فساروا إلى موضع يقال له : المذار ، وعلى مجنبتي قارن قباذ وأنوشجان ، فلما انتهى الخبر إلى خالد ، قسم ما كان معه من أربعة أخماس غنيمة يوم ذات السلاسل وأرسل إلى الصديق بخبره مع الوليد بن عقبة ، وسار خالد بمن معه من الجيوش حتى نزل على المذار ، وهو على تعبئته ، فاقتتلوا قتال حنق وحفيظة ، وخرج قارن يدعو إلى البراز فبرز إليه خالد وابتدره الشجعان من الامراء فقتل معقل بن الأعشى بن النباش قارنا ، وقتل عدي بن حاتم قباذ ، وقتل عاصم أنوشجان ، وفرت الفرس وركبهم المسلمون في ظهورهم فقتلوا منهم يومئذ ثلاثين ألفا وغرق كثير منهم في الأنهار والمياه ، وأقام خالد بالمذار وسلم الأسلاب إلى من قتل ، وكان قارن قد انتهى شرفه في أبناء فارس * وجمع بقية الغنيمة وخمسها ، وبعث بالخمس والفتح والبشارة إلى الصديق ، مع سعيد بن النعمان ، أخي بني عدي بن كعب وأقام خالد هناك حتى قسم أربعة الأخماس وسبى ذراري من حصره من المقاتلة ، دون الفلاحين فإنه أقرهم بالجزية وكان في هذا السبي حبيب أبو الحسن البصري وكان