تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
على تسعين ألفا ( 1 ) ، وفي رواية مائتي ألف درهم ، فكانت أول جزية أخذت من العراق وحملت إلى المدينة هي والقريات قبلها التي صالح عليها ابن صلوبا . قلت : وقد كان مع نائب كسرى على الحيرة ممن وفد إلى خالد عمرو بن عبد المسيح بن حيان بن بقيلة ( 2 ) ، وكان من نصارى العرب ، فقال له خالد : من أين أثرك ؟ قال : من ظهر أبي ، قال : ومن أين خرجت ؟ قال : من بطن أمي ، قال : ويحك على أي شئ أنت ؟ قال : على الأرض ، قال : ويحك وفي أي شئ أنت ؟ قال : في ثيابي ، قال : ويحك تعقل ؟ قال ، نعم وأقيد ، قال : إنما أسألك ، قال : وأنا أجيبك ، قال : أسلم أنت أم حرب ، قال : بل سلم ، قال : فما هذه الحصون التي أرى ؟ قال : بنيناها للسفيه نحبسه حتى يجئ الحليم فينهاه ، ثم دعاهم إلى الاسلام أو الجزية أو القتال ، فأجابوا إلى الجزية بتسعين أو مائتي ألف كما تقدم * ثم بعث خالد بن الوليد كتابا إلى أمراء كسرى بالمدائن ومرازبته ووزرائه ، كما قال هشام بن الكلبي عن أبي مخنف عن مجالد عن الشعبي قال : أقرأني بنو بقيلة كتاب خالد بن الوليد إلى أهل المدائن : من خالد بن الوليد إلى مرازبة أهل فارس ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فالحمد لله الذي فض خدمكم وسلب ملككم ووهن كيدكم ، وان من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلكم المسلم الذي له مالنا وعليه ما علينا ، أما بعد فإذا جاءكم كتابي فابعثوا إلى بالرهن واعتقدوا مني الذمة ، وإلا فوالذي لا إله غيره لأبعثن إليكم قوما يحبون الموت كما تحبون أنتم الحياة . فلما قرأوا الكتاب أخذوا يتعجبون . وقال سيف بن عمر عن طليحة الأعلم عن المغيرة بن عيينة ( 3 ) - وكان قاضي أهل الكوفة - قال : فرق خالد مخرجه من اليمامة إلى العراق جنده ثلاث فرق ، ولم يحملهم على طريق واحدة ، فسرح المثنى قبله بيومين ودليله ظفر ، وسرح عدي بن حاتم وعصام بن عمرو ، ودليلاهما مالك بن عباد وسالم بن نصر ، أحدهما قبل صاحبه بيوم ، وخرج خالد - يعني في آخرهم - ودليله رافع فواعدهم جميعا الحفير ليجتمعوا به ، ويصادموا عدوهم ، وكان فرج الهند أعظم فروج فارس بأسا ( 4 ) وأشدها شوكة ، وكان صاحبه يحارب العرب في البر والهند في البحر وهو هرمز ، فكتب إليه خالد فبعث هرمز بكتاب خالد إلى شيرى بن كسرى ، وأردشير بن شيرى ، وجمع هرمز ، وهو نائب كسرى جموعا كثيرة وسار بهم إلى كاظمة ، وعلى مجنبتيه قباذ وأنوشجان - وهما من بيت الملك - وقد تفرق الجيش في السلاسل لئلا يفروا ، وكان هرمز هذا من أخبث الناس طوية وأشدهم كفرا ، وكان شريفا في الفرس وكان الرجل كلما ازداد شرفا زاد في حليته ، فكانت قلنسوة هرمز بمائة ألف ، وقدم خالد بمن معه من الجيش وهم ثمانية عشر ألفا فنزل تجاههم على غير ماء فشكى أصحابه ذلك ، فقال :
هامش
( 1 ) في الطبري على مائة ألف وتسعين ألفا . ( 190 ) . ( 2 ) في الطبري : عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة . ( 3 ) في الطبري : طلحة بن الأعلم عن المغيرة بن عتيبة . ( 4 ) في الطبري : شأنا .
البداية والنهاية — صفحة 378 | ابن كثير / علي شيري