القصة ، فجاء علي بن أبي طالب فأخذ بزمام راحلته فقال : إلى أين يا خليفة رسول الله ؟ أقول
لك ما قال رسول الله يوم أحد : لم سيفك ولا تفجعنا بنفسك فوالله لئن أصبنا بك لا يكون
للاسلام بعدك نظام أبدا ، فرجع وأمضى الجيش * وقال سيف بن عمر عن سهل بن يوسف عن
القاسم بن محمد : لما استراح أسامة وجنده ، وقد جاءت صدقات كثيرة تفضل عنهم ، قطع أبو
بكر البعوث ، وعقد الألوية : فعقد أحد عشر لواء ، عقد لخالد بن الوليد وأمره بطليحة بن
خويلد ، فإذا فرغ سار إلى مالك بن نويرة بالبطاح إن أقام له . ولعكرمة بن أبي جهل ، وأمره
بمسيلمة . وبعث شرحبيل بن حسنة في أثرة إلى مسيلمة الكذاب ، ثم إلى بني قضاعة .
وللمهاجر بن أبي أمية ، وأمره بجنود العنسي ومعونة الأبناء على قيس بن مكشوح ( 1 ) * قلت :
وذلك لأنه كان قد نزع يده من الطاعة ، على ما سيأتي . قال : ولخالد بن سعيد بن العاص ( 2 ) إلى
مشارف الشام . ولعمرو بن العاص إلى جماع قضاعة ووديعة والحارث . ولحذيفة بن محصن
الغطفاني وأمره بأهل دبا وبعرفجة وهرثمة ( 3 ) وغير ذلك . لطرفة بن حاجب ( 4 ) وأمره ببني سليم
ومن معهم من هوازن . ولسويد بن مقرن ، وأمره بتهامة اليمن . وللعلاء بن الحضرمي ، وأمره
بالبحرين رضي الله عنهم * وقد كتب لكل أمير كتاب عهده على حدته ، ففصل كل أمير بجنده من
ذي القصة ، ورجع الصديق إلى المدينة ، وقد كتب معهم الصديق كتابا إلى الربذة ( 5 ) وهذه
نسخته .
" بسم الله الرحمن الرحيم . من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من بلغه كتابي هذا ، من
عامة وخاصة ، أقام على إسلامه أو رجع عنه ، سلام على من أتبع الهدى ، ولم يرجع بعد الهدى
إلى الضلالة والهوى ( 6 ) ، فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، نقر بما جاء به ، ونكفر من أبى ذلك ونجاهده . أما بعد
فإن الله أرسل [ محمدا ] بالحق من عنده ، إلى خلقه بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بأذنه وسراجا
منيرا ، لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ، فهدى الله بالحق من أجاب إليه ، وضرب
رسول الله صلى الله عليه وسلم [ بإذنه ] من أدبر عنه ، حتى صار إلى الاسلام طوعا أو كرها ، ثم توفى الله رسوله ،
وقد نفذ لأمر الله ، ونصح لامته ، وقضى الذي عليه ، وكان الله قد بين له ذلك ، ولأهل الاسلام
هامش
( 1 ) زاد في الطبري والكامل لابن الأثير : ثم يمضي إلى كندة بحضرموت .
( 2 ) في الطبري : إلى الحمقتين من مشارف الشام .
( 3 ) في الطبري والكامل لابن الأثير : ولعرفجة بن هرثمة وأمره بمهرة .
( 4 ) في الطبري : لطرفة بن حاجز ، وفي الكامل لابن الأثير : لمعن بن حاجز .
( 5 ) في الطبري : وكتب إلى من بعث إليه من جميع المرتدة كتابا واحدا . وفي الكامل : وكتب إلى جميع المرتدين
نسخة واحدة .
( 6 ) في الطبري : والعمى .