تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وطف ، وفي صوته صحل ، أحور ، أكحل ، أزج ، أقرن ، في عنقه سطع ، وفي لحيته كثاثة ، إذا صمت فعليه الوقار ، وإذا تكلم سما وعلاه البهاء ، حلو المنطق ، فصل لا نزر ولا هذر ، كأن منطقه خرزات نظم ينحدرن ، أبهى الناس وأجمله من بعيد ، وأحلاه وأحسنه من قريب ، ربعة لا تشنؤه عين من طول ، ولا تقتحمه عين من قصر ، غصن بين غصنين ، فهو أنضر الثلاثة منظرا ، وأحسنهم قدا ، له رفقاء يحفون به ، إن قال استمعوا لقوله ، وإن أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود ، لا عابس ولا مفند * فقال بعلها : هذا والله صاحب قريش الذي تطلب ، ولو صادفته لالتمست أن أصحبه ، ولأجهدن إن وجدت إلى ذلك سبيلا * قال وأصبح صوت بمكة عال بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرون من يقوله وهو يقول : جزى الله رب الناس خير جزائه * رفيقين حلا خيمتي أم معبد هما نزلا بالبر وارتحلا به * فأفلح من أمسى رفيق محمد ( 1 ) فيال قصي ما زوى الله عنكم * به من فعال لا تجازى وسؤدد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فإنكموا إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت * له بصريح ضرة الشاة مزبد فغادره رهنا لديها لحالب * يدر لها في مصدر ثم مورد وقد قدمنا جواب حسان بن ثابت لهذا الشعر المبارك بمثله في الحسن * والمقصود أن الحافظ البيهقي روى هذا الحديث من طريق عبد الملك بن وهب المذحجي قال : ثنا الحسن بن الصباح عن أبي معبد الخزاعي فذكر الحديث بطوله كما قدمناه بألفاظه * وقد رواه الحافظ يعقوب بن سفيان الفسوي والحافظ أبو نعيم في كتابه دلائل النبوة ، قال عبد الملك : فبلغني أن أبا معبد أسلم بعد ذلك ، وأن أم معبد هاجرت وأسلمت ، ثم إن الحافظ البيهقي اتبع هذا الحديث بذكر غريبه وقد ذكرناه في الحواشي فيا سبق ونحن نذكر ههنا نكتا من ذلك ، فقولها : ظاهر الوضاءة ، أي ظاهر الجمال ، أبلج الوجه ، أي مشرق الوجه مضيئه لم تعبه ثجلة قال أبو عبيد : هو كبر البطن وقال غيره كبر الرأس ، ورد أبو عبيدة رواية من روى لم تعبه نحلة يعني من النحول وهو الضعف . قلت : وهذا هو الذي فسر به البيهقي الحديث والصحيح قول أبي عبيدة ، ولو قيل : إنه كبر الرأس لكان قويا ، وذلك لقولها بعده : ولم تزر به صعلة وهو صغر الرأس بلا خلاف ومنه يقال لولد النعامة : صعل ، لصغر رأسه ، ويقال له : الظليم ، وأما البيهقي فرواه لم تعبه نحلة يعني من الضعف كما فسره ، ولم تزر به صعلة وهو الحاصرة ( 2 ) ، يريد أنه ضرب من الرجال ليس بمنتفخ ولا ناحل ، قال : ويروى لم تعبه ثجلة وهو كبر البطن . ولم تزر به صعلة وهو صغر الرأس ، وأما
هامش
( 1 ) البيت في دلائل البيهقي : هما نزلا بالهدى واهتدت به * فقد فاز من أمسى رفيق محمد ( 2 ) في البيهقي : الخاصرة .
البداية والنهاية — صفحة 34 | ابن كثير / علي شيري