تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
الوسيم فهو حسن الخلق وكذلك القسيم أيضا ، والدعج شدة سواد الحدقة ، والوطف طول أشفار العينين ، ورواه القتيبي في أشفاره عطف وتبعه البيهقي في ذلك . قال ابن قتيبة : ولا أعرف ما هذا لأنه وقع في روايته غلط فحار في تفسيره والصواب ما ذكرناه والله أعلم * وفي صوته صحل وهو بحة يسيرة وهي أحلى في الصوت من أن يكون حادا ، قال أبو عبيد : وبالصحل يوصف الظباء ، قال : ومن روى في صوته صهل فقد غلط فإن ذلك لا يكون إلا في الخيل ولا يكون في الانسان . قلت وهو الذي أورده البيهقي . قال ويروى صحل ، والصواب قول أبي عبيد . والله أعلم ، وأما قولها : أحور فمستغرب في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وهو قبل في العين يزينها لا يشينها كالحول ، وقولها : أكحل ، قد تقدم له شاهد ، وقولها : أزج ، قال أبو عبيد هو المتقوس الحاجبين ، قال : وأما قولها : أقرن فهو التقاء الحاجبين بين العينين قال : ولا يعرف هذا في صفة النبي صلى الله عليه وسلم إلا في هذا الحديث قال : والمعروف في صفته عليه السلام أنه أبلج الحاجبين ، في عنقه سطع قال أبو عبيد : أي طول ، وقال غيره : نور قلت : والجمع ممكن بل متعين ، وقولها إذا صمت فعليه الوقار ، أي الهيبة عليه في الحال صمته وسكوته وإذا تكلم سما أي علا على الناس وعلاه البهاء أي في حال كلامه حلو المنطق فصل أي فصيح بليغ يفصل الكلام ويبينه ، لا نزر ولا هذر ، أي لا قليل ولا كثير ، كأن منطقه خرزات نظم ، يعني الذي من حسنه وبلاغته وفصاحته وبيانه وحلاوة لسانه ، أبهى الناس وأجمله من بعيد وأحلاه وأحسنه من قريب ، أي هو مليح من بعيد ومن قريب ، وذكرت أنه لا طويل ولا قصير بل هو أحسن من هذا ومن هذا ، وذكرت أن أصحابه يعظمونه ويخدمونه ويبادرون إلى طاعته وما ذلك إلا لجلالته عندهم وعظمته في نفوسهم ومحبتهم له وأنه ليس بعابس أي ليس يعبس ، ولا يفند أحدا أي يهجنه ويستقل عقله بل جميل المعاشرة حسن الصحبة صاحبه كريم عليه وهو حبيب إليه صلى الله عليه .

حديث هند بن أبي هالة في ذلك

وهند هذا هو ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمه خديجة بنت خويلد وأبوه أبو هالة كما قدمنا بيانه . قال يعقوب بن سفيان الفسوي الحافظ رحمه الله : حدثنا سعيد بن حماد الأنصاري المصري ، وأبو غسان مالك بن إسماعيل الهندي قالا : ثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي ، قال : حدثني رجل بمكة عن ابن لأبي هالة التميمي عن الحسن بن علي قال : سألت خالي هند بن أبي هالة - وكان وصافا - عن حلية رسول الله صلى الله عليه وسلم - وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا أتعلق به - فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخما مفخما ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع ، وأقصر من المشذب ، عظيم الهامة رجل الشعر ، إذا تفرقت عقيصته ( 1 ) فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة
هامش
( 1 ) في رواية البيهقي : عقيقته .