الوسيم فهو حسن الخلق وكذلك القسيم أيضا ، والدعج شدة سواد الحدقة ، والوطف طول أشفار
العينين ، ورواه القتيبي في أشفاره عطف وتبعه البيهقي في ذلك . قال ابن قتيبة : ولا أعرف ما هذا
لأنه وقع في روايته غلط فحار في تفسيره والصواب ما ذكرناه والله أعلم * وفي صوته صحل وهو
بحة يسيرة وهي أحلى في الصوت من أن يكون حادا ، قال أبو عبيد : وبالصحل يوصف الظباء ،
قال : ومن روى في صوته صهل فقد غلط فإن ذلك لا يكون إلا في الخيل ولا يكون في الانسان .
قلت وهو الذي أورده البيهقي . قال ويروى صحل ، والصواب قول أبي عبيد . والله أعلم ، وأما
قولها : أحور فمستغرب في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وهو قبل في العين يزينها لا يشينها كالحول ، وقولها :
أكحل ، قد تقدم له شاهد ، وقولها : أزج ، قال أبو عبيد هو المتقوس الحاجبين ، قال : وأما
قولها : أقرن فهو التقاء الحاجبين بين العينين قال : ولا يعرف هذا في صفة النبي صلى الله عليه وسلم إلا في هذا
الحديث قال : والمعروف في صفته عليه السلام أنه أبلج الحاجبين ، في عنقه سطع قال أبو عبيد :
أي طول ، وقال غيره : نور قلت : والجمع ممكن بل متعين ، وقولها إذا صمت فعليه الوقار ، أي
الهيبة عليه في الحال صمته وسكوته وإذا تكلم سما أي علا على الناس وعلاه البهاء أي في حال كلامه
حلو المنطق فصل أي فصيح بليغ يفصل الكلام ويبينه ، لا نزر ولا هذر ، أي لا قليل ولا كثير ،
كأن منطقه خرزات نظم ، يعني الذي من حسنه وبلاغته وفصاحته وبيانه وحلاوة لسانه ، أبهى
الناس وأجمله من بعيد وأحلاه وأحسنه من قريب ، أي هو مليح من بعيد ومن قريب ، وذكرت أنه
لا طويل ولا قصير بل هو أحسن من هذا ومن هذا ، وذكرت أن أصحابه يعظمونه ويخدمونه
ويبادرون إلى طاعته وما ذلك إلا لجلالته عندهم وعظمته في نفوسهم ومحبتهم له وأنه ليس بعابس
أي ليس يعبس ، ولا يفند أحدا أي يهجنه ويستقل عقله بل جميل المعاشرة حسن الصحبة صاحبه
كريم عليه وهو حبيب إليه صلى الله عليه .
حديث هند بن أبي هالة في ذلك
وهند هذا هو ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمه خديجة بنت خويلد وأبوه أبو هالة كما قدمنا بيانه .
قال يعقوب بن سفيان الفسوي الحافظ رحمه الله : حدثنا سعيد بن حماد الأنصاري المصري ، وأبو
غسان مالك بن إسماعيل الهندي قالا : ثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي ، قال : حدثني
رجل بمكة عن ابن لأبي هالة التميمي عن الحسن بن علي قال : سألت خالي هند بن أبي هالة -
وكان وصافا - عن حلية رسول الله صلى الله عليه وسلم - وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا أتعلق به - فقال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم فخما مفخما ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع ، وأقصر من
المشذب ، عظيم الهامة رجل الشعر ، إذا تفرقت عقيصته ( 1 ) فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة
هامش
( 1 ) في رواية البيهقي : عقيقته .