الصحابة ، أن أم زفر هذه كانت ماشطة لخديجة بنت خويلد ، وأنها عمرت حتى رآها عطاء بن أبي
راح رحمهما الله تعالى * وأما إبراء عيسى الأكمه وهو الذي يولد أعمى ، وقيل هو الذي لا يبصر في
النهار ويبصر في الليل ، وقيل : غير ذلك كما بسطنا ذلك في التفسير ، والأبرص الذي به بهق ، فقد
رد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد عين قتادة بن النعمان إلى موضعها بعد ما سالت على خده ، فأخذها في
كفه الكريم وأعادها إلى مقرها فاستمرت بحالها وبصرها ، وكانت أحسن عينيه رضي الله عنه ،
كما ذكر محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة وغيره ، وكذلك بسطناه ثم ولله الحمد والمنة ، وقد
دخل بعض ولده وهو عاصم بن عمر بن قتادة على عمر بن عبد العزيز فسأله عنه فأنشأ يقول :
أنا ابن الذي سالت على الخد عينه * فردت بكف المصطفى أحسن الرد
فعادت كما كانت لأول أمرها * فيا حسن ما عين ويا حسن ما خد
فقال عمر بن عبد العزيز :
تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبو الا
ثم أجازه فأحسن جائزته * وقد روى الدارقطني أن عينيه أصيبتا معا حتى سالتا على خديه ،
فردهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكانهما . والمشهور الأول كما ذكر ابن إسحاق .
قصة الأعمى الذي رد الله عليه بصره بدعاء الرسول
قال الإمام أحمد : حدثنا روح وعثمان بن عمر قالا : حدثنا شعبة عن أبي جعفر المديني
سمعت عمارة بن خزيمة بن ثابت يحدث عن عثمان بن حنيف : أن رجلا ضريرا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : يا رسول الله ادع الله لي أن يعافيني ، فقال : إن شئت أخرت ذلك فهو أفضل لآخرتك ، وإن
شئت دعوت : قال : بل ادع الله لي ، قال : فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ ويصلي ركعتين وأن
يدعو بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، إني أتوجه به في
حاجتي هذه فتقضي ، وقال في رواية عثمان بن عمر : فشفعه في ، قال : ففعل الرجل فبرأ *
ورواه الترمذي وقال : حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي جعفر الخطمي . وقد رواه
البيهقي عن الحاكم بسنده إلى أبي جعفر الخطمي ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن عمه
عثمان بن حنيف فذكر نحوه ، قال عثمان : فوالله ما تفرقنا ولا طال الحديث بنا حتى دخل الرجل
كأن لم يكن به ضر قط ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ج 4 / 138 وأخرجه الترمذي في الدعوات ، باب ( 119 ) الحديث ( 3578 )
ص ( 5 / 569 ) عن محمود بن غيلان . وأخرجه ابن ماجة في الصلاة عن أحمد بن منصور بن سيار وأخرجه
البيهقي في الدلائل 6 / 167 .