تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الصحابة ، أن أم زفر هذه كانت ماشطة لخديجة بنت خويلد ، وأنها عمرت حتى رآها عطاء بن أبي راح رحمهما الله تعالى * وأما إبراء عيسى الأكمه وهو الذي يولد أعمى ، وقيل هو الذي لا يبصر في النهار ويبصر في الليل ، وقيل : غير ذلك كما بسطنا ذلك في التفسير ، والأبرص الذي به بهق ، فقد رد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد عين قتادة بن النعمان إلى موضعها بعد ما سالت على خده ، فأخذها في كفه الكريم وأعادها إلى مقرها فاستمرت بحالها وبصرها ، وكانت أحسن عينيه رضي الله عنه ، كما ذكر محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة وغيره ، وكذلك بسطناه ثم ولله الحمد والمنة ، وقد دخل بعض ولده وهو عاصم بن عمر بن قتادة على عمر بن عبد العزيز فسأله عنه فأنشأ يقول : أنا ابن الذي سالت على الخد عينه * فردت بكف المصطفى أحسن الرد فعادت كما كانت لأول أمرها * فيا حسن ما عين ويا حسن ما خد فقال عمر بن عبد العزيز : تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبو الا ثم أجازه فأحسن جائزته * وقد روى الدارقطني أن عينيه أصيبتا معا حتى سالتا على خديه ، فردهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكانهما . والمشهور الأول كما ذكر ابن إسحاق .

قصة الأعمى الذي رد الله عليه بصره بدعاء الرسول

قال الإمام أحمد : حدثنا روح وعثمان بن عمر قالا : حدثنا شعبة عن أبي جعفر المديني سمعت عمارة بن خزيمة بن ثابت يحدث عن عثمان بن حنيف : أن رجلا ضريرا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ادع الله لي أن يعافيني ، فقال : إن شئت أخرت ذلك فهو أفضل لآخرتك ، وإن شئت دعوت : قال : بل ادع الله لي ، قال : فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ ويصلي ركعتين وأن يدعو بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، إني أتوجه به في حاجتي هذه فتقضي ، وقال في رواية عثمان بن عمر : فشفعه في ، قال : ففعل الرجل فبرأ * ورواه الترمذي وقال : حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي جعفر الخطمي . وقد رواه البيهقي عن الحاكم بسنده إلى أبي جعفر الخطمي ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن عمه عثمان بن حنيف فذكر نحوه ، قال عثمان : فوالله ما تفرقنا ولا طال الحديث بنا حتى دخل الرجل كأن لم يكن به ضر قط ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ج 4 / 138 وأخرجه الترمذي في الدعوات ، باب ( 119 ) الحديث ( 3578 ) ص ( 5 / 569 ) عن محمود بن غيلان . وأخرجه ابن ماجة في الصلاة عن أحمد بن منصور بن سيار وأخرجه البيهقي في الدلائل 6 / 167 .