عبد الله بن مسعود يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ،
ولكنه أخي وصاحبي ، وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا * هذا لفظ مسلم ، ورواه أيضا منفردا به
عن جندب بن عبد الله البجلي كما سأذكره ، وأصل الحديث في الصحيحين عن أبي سعيد ، وفي
إفراد البخاري عن ابن عباس وابن الزبير كما سقت ذلك في فضائل الصديق رضي الله عنه ، وقد
أوردناه هنالك من رواية أنس والبراء وجابر وكعب بن مالك وأبي الحسين بن العلى وأبي هريرة وأبي
واقد الليثي وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين * ثم إنما رواه أبو نعيم من حديث
عبيد الله بن زحر عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة عن كعب بن مالك أنه قال : عهدي
نبيكم صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول : لم يكن نبي إلا له خليل من أمته ، وأن خليلي أبو بكر ، وإن الله اتخذ
صاحبكم خليلا * وهذا الاسناد ضعيف ، ومن حديث محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لكل نبي خليل : وخليلي أبو بكر بن أبي قحافة ، وخليل صاحبكم
الرحمن * وهو غريب من هذا الوجه ، ومن حديث عبد الوهاب بن الضحاك عن إسماعيل بن
عياش عن صفوان بن عمرو ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن كثير بن مرة ، عن عبد الله بن
عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ، ومنزلي
ومنزل إبراهيم في الجنة تجاهين والعباس بيننا مؤمن بين خليلين * غريب وفي إسناده نظر ، انتهى ما
أورده أبو نعيم رحمه الله * وقال مسلم بن الحجاج في صحيحه : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ،
وإسحاق بن إبراهيم ، قالا : حدثنا زكريا بن عدي ، حدثنا عبيد الله بن عمرو ، حدثنا زيد بن
أبي أنيسة عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن الحارث ، حدثني جندب بن عبد الله قال : سمعت
النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول : إني أبرأ إلى الله عز وجل أن يكون لي بينكم خليلا فإن
الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ الله إبراهيم خليلا ، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر
خليلا ، ألا وإن من كان قبلكم يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور
مساجد ، إني أنهاكم عن ذلك * وأما اتخاذه حسينا خليلا ، فلم يتعرض لاسناده أبو نعيم ، وقد
قال هشام بن عمار في كتابه المبعث : حدثنا يحيى بن حمزة الحضرمي وعثمان بن علان القرشي ،
قالا : حدثنا عروة بن رويم اللخمي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله أدرك بي الاجل المرقوم
وأخذني لقربه ، واحتضرني احتضارا ، فنحن الآخرون ، ونحن السابقون يوم القيامة ، وأنا قائل
قولا غير فخر : إبراهيم خليل الله ، وموسى صفي الله ، وأنا حبيب الله ، وأنا سيد ولد آدم يوم
القيامة وأن بيدي لواء الحمد ، وأجارني الله عليكم من ثلاث أن لا يهلككم بسنة ، وأن يستبيحكم
عدوكم ، وأن لا تجمعوا على ضلالة * وأما الفقيه أبو محمد عبد الله بن حامد فتكلم على مقام الخلة
بكلام طويل إلى أن قال : ويقال : الخليل الذي يعبد ربه على الرغبة والرهبة ، من قوله : * ( إن
إبراهيم لأواه حليم ) * [ التوبة : 114 ] من كثرة ما يقول : أواه ، والحبيب الذي يعبد ربه على
الرؤية والمحبة ، ويقال : الخليل الذي يكون معه انتظار العطاء ، والحبيب الذي يكون معه انتظار
البداية والنهاية — صفحة 301
مساهمون: ابن كثير
ص٣٠١