أغرق بغداد بالمياه كما * أحرق أرض الحجاز بالنار
حديث آخر
قال الإمام أحمد : حدثنا أبو عامر ، ثنا أفلح بن سعيد الأنصاري ، شيخ من أهل قبا من
الأنصار ، حدثني عبد الله بن رافع مولى أم سلمة ، قال : سمعت أبا هريرة يقول : سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن طالت بكم مدة أوشك أن تروا قوما يغدون في سخط الله ويروحون في لعنته ،
في أيديهم مثل أذناب البقر ( 1 ) ، ورواه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير ، عن زيد بن الخباب ، عن
أفلح بن سعيد به ، وروى مسلم أيضا عن زهير بن حرب ، عن جرير ، عن سهيل عن أبيه عن
أبي هريرة قال : قال صلى الله عليه وسلم : صنفان من أهل النار لم أرهما بعد ، قوم معهم سياط كأذناب البقر
يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات . رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا
يدخلن الجنة ، ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ( 2 ) ، وهذان الصنفان وهما
الجلادون الذين يسمون بالرجالة ، والجاندارية ، كثيرون في زماننا هذا ومن قبله وقبل قبله بدهر ،
والنساء الكاسيات العاريات أي عليهن لبس لا يواري سوأتهن ، بل هو زيادة في العورة ، وابداء
للزينة ، مائلات في مشيهن مميلات غيرهن إليهن ، وقد عم البلاء بهن في زماننا هذا ، ومن قبله
أيضا ، وهذا من أكبر دلالات النبوة إذ وقع الامر في الخارج طبق ما أخبر به عليه السلام ، وقد
تقدم حديث جابر : أما إنها ستكون لكم أنماط ، وذكر تمام الحديث في وقوع ذلك واحتجاج امرأته
عليه بهذا .
حديث آخر
روى الإمام أحمد : عن عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن داود بن أبي هند ، وأخرجه
البيهقي من حديثه عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن طلحة بن عمرو البصري : أنه قدم
المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما هو يصلي إذ أتاه رجل فقال : يا رسول الله أحرق بطوننا التمر
وتحرقت عنا الخنف ( 3 ) ، قال : فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : لقد رأيتني وصاحبي وما لنا طعام
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده 2 / 323 وأخرجه مسلم في الفتن ، ( 13 ) باب . ح 53 ص 4 / 2193 .
( 2 ) أخرجه مسلم في الفتن ، ( 13 ) باب . ح ( 52 ) ص 4 / 2192 .
- البخت : في اللسان دخيل في العربية أعجمي معرب ، وهي الإبل الخراسانية . والمراد بالتشبيه رؤوسهن
كأسنمة البخت إنما هو لارتفاع الغدائر فوق رؤوسهن وجمع عقائصها هناك وتكثرها حتى تميل إلى ناحية من
جوانب الرأس كما يميل السنام .
( 3 ) من المسند ودلائل البيهقي ، وفي الأصل الحيف تحريف .