تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
حدثنا حياة ، حدثني بشر بن أبي عمرو الخولاني : أن الوليد بن قيس التجيبي حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يكون خلف من بعد الستين سنة [ أضاعوا الصلاة ، واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ] ثم يكون خلف يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم ، ويقرأ القرآن ثلاثة : مؤمن ، ومنافق ، وفاجر ، وقال بشير : فقلت للوليد : ما هؤلاء الثلاثة ؟ قال : المنافق كافر به ، والفاجر يتأكل به ، والمؤمن يؤمن به ( 1 ) * تفرد به أحمد ، وإسناده جيد قوي على شرط السنن * وقد روى البيهقي : عن الحاكم ، عن الأصم ، عن الحسن بن علي بن عفان عن أبي أسامة ، عن مجالد ، عن الشعبي قال : لما رجع علي من صفين قال : أيها الناس ، لا تكوهوا إمارة معاوية إنه لو فقدتموه لقد رأيتم الرؤوس تنزو من كواهلها كالحنظل * ثم روى عن الحاكم وغيره عن الأصم ، عن العباس بن الوليد بن مزيد ( 2 ) عن أبيه عن جابر عن عمير بن هانئ أنه حدثه أنه قال : كان أبو هريرة يمشي في سوق المدينة وهو يقول : اللهم لا تدركني سنة الستين ، ويحكم تمسكوا بصدغي معاوية ، اللهم لا تدركني إمارة الصبيان ، قال البيهقي : وعلي وأبو هريرة إنما يقولان : هذا الشئ سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم * وقال يعقوب بن سفيان : أنا عبد الرحمن بن عمرو الحزامي ، ثنا محمد بن سليمان عن أبي تميم البعلبكي عن هشام بن الغاز عن ابن مكحول ( 3 ) عن أبي ثعلبة الخشني عن أبي عبيدة بن الجراح قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يزال هذا الامر معتدلا قائما بالقسط حتى يثلمه رجل من بني أمية * وروى البيهقي من طريق عوف الأعرابي عن أبي خلدة عن أبي العالية عن أبي ذر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية ( 4 ) ، وهذا منقطع بين أبي العالية وأبي ذر وقد رجحه البيهقي بحديث أبي عبيدة المتقدم ، قال : ويشبه أن يكون هذا الرجل هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، والله أعلم * قلت : الناس في يزيد بن معاوية أقسام فمنهم من يحبه ويتولاه ، وهم طائفة من أهل الشام ، من النواصب ، وأما الروافض فيشنعون عليه ويفترون عليه أشياء كثيرة ليست فيه ويتهمه كثير منهم بالزندقة ، ولم يكن كذلك ، وطائفة أخرى لا يحبونه ولا يسبونه لما يعلمون من أنه لم يكن زنديقا كما تقوله الرافضة ، ولما وقع في زمانه من الحوادث الفظيعة ، والأمور المستنكرة البشعة الشنيعة ، فمن أنكرها قتل الحسين بن علي بكربلاء ، ولكن لم يكن ذلك من علم منه ، ولعله لم يرض به ولم يسؤه ، وذلك من الأمور المنكرة جدا ، ووقعة الحرة كانت من الأمور القبيحة بالمدينة النبوية على ما سنورده إذا انتهينا إليه في التاريخ إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 38 - 39 ونقله عنه البيهقي في الدلائل 6 / 465 . ( 2 ) من الدلائل 6 / 466 وفي الأصل زيد تحريف . وهو ثقة صدوق مات وله مائة سنة ( تقريب التهذيب ) . ( 3 ) العبارة في البيهقي 6 / 467 أخبرنا عبد الرحمن بن عمرو الحراني ، حدثنا محمد بن سليمان عن ابن غنيم البعلبكي عن هشام بن الغاز عن مكحول . . . ( 4 ) دلائل النبوة ج 6 / 467 .
البداية والنهاية — صفحة 256 | ابن كثير / علي شيري