المدينة أذكر الحديث في رؤية رسول الله قال : فإذا رجل حسن الجسم ، عظيم الجمة ( 1 ) ، دقيق
الانف ، دقيق الحاجبين ، وإذا من لدن نحره إلى سرته كالخيط المدود ، شعره ورأسه من طمرين
فدنا مني وقال : السلام عليك .
ذكر شعره عليه السلام
قد ثبت في الصحيحين من حديث الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال :
كان رسول الله يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشئ ، وكان أهل الكتاب يسدلون
أشعارهم ، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم . فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم فرق بعده ( 2 ) ، وقال
الإمام أحمد : ثنا حماد بن خالد ، ثنا مالك ، ثنا زياد بن سعد ، عن الزهري ، عن أنس : أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم سدل ناصيته ما شاء أن يسدل ثم فرق بعد ( 3 ) ، تفرد به من هذا الوجه ، وقال
محمد بن إسحاق : عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة عن عائشة قالت : أنا فرقت
لرسول الله رأسه ، صدعت فرقة عن يافوخه وأرسلت ناصيته بين عينيه * قال ابن إسحاق : وقد
قال محمد بن جعفر بن الزبير وكان فقيها مسلما : ما هي إلا سيما من سيما النصارى تمسكت بها
النصارى من الناس ( 4 ) * وثبت في الصحيحين : عن البراء أن رسول الله كان يضرب شعره إلى
منكبيه ، وجاء في الصحيح عنه وعن غيره إلى أنصاف أذنيه ، ولا منافاة بين الحالين ، فإن الشعر
تارة يطول وتارة يقصر منه فكل حكى بحسب ما رأى ، وقال أبو داود : ثنا ابن نفيل ثنا
[ عبد الرحمن بن أبي الزناد ] ( 5 ) ، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : كان شعر
رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمة ( 6 ) * وقد ثبت أنه عليه السلام حلق جميع رأسه في حجة
الوداع وقد مات بعد ذلك بأحد وثمانين يوما صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين * وقال
يعقوب بن سفيان : ثنا عبد الله بن مسلم ويحيى بن عبد الحميد قالا : ثنا سفيان ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، قال : قالت أم هانئ : قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة قدمة وله أربع غدائر - تعني
ضفائر - وروى الترمذي من حديث سفيان بن عيينة * وثبت في الصحيحين من حديث ربيعة ،
هامش
( 1 ) في البيهقي : عظيم الجبهة .
( 2 ) أخرجه البخاري فتح الباري 10 / 361 ومسلم في الفضائل ص ( 1817 ) . وأبو داود في الترجل حديث
( 4188 ) وابن ماجة في اللباس حديث ( 3632 ) .
( 3 ) مسند أحمد 3 / 215 .
( 4 ) رواه أبو داود في كتاب الترجل حديث رقم ( 4189 ) .
( 5 ) من سنن أبي داود حديث ( 4187 ) ، وفي الأصل : ابن الرواد تحريف .
( 6 ) الشعر إذا كان يصل إلى المنكبين فهو الجمة ، وإن كان يصل إلى شحمة الأذن فهو الوفرة ، وإن طال الشعر
الاذن ولم يبلغ الكتفين فهو اللمة .