والقدمين والكراديس مشربا وجهه حمرة طويل المسربة إذا مشى تكفأ كأنما يقلع من صخر لم أر قبله
ولا بعده مثله . قال ابن عساكر : وقد رواه عبد الله بن داود الخريبي عن مجمع فأدخل بين ابن
عمران وبين علي رجلا غير مسمى ثم أسند من طريق عمرو بن علي الفلاس ، عن عبد الله بن
داود ، نثا مجمع بن يحيى الأنصاري ، عن عبد الله بن عمران عن رجل من الأنصار قال : سألت
علي بن أبي طالب وهو محتب بحمالة سيفه في مسجد الكوفة عن نعت رسول الله فقال : كان أبيض
اللون مشربا حمرة أدعج العينين ، سبط الشعر ، دقيق المسربة ، سهل الخد ، كث اللحية ، ذا
وفرة كأن عنقه إبريق فضة ، له شعر من لبته إلى سرته كالقضيب ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره
شثن الكفين والقدم ، إذا مشى كأنما ينحدر من صبب وإذا مشى كأنما يقتلع من صخر وإذا التفت
التفت جميعا ليس بالطويل ولا بالقصير ولا بالعاجز ولا اللام ( 1 ) كأن عرقه في وجهه اللؤلؤ ولريح
عرقه أطيب من المسك الأذفر لم أر قبله ولا بعده * وقال يعقوب بن سفيان ، ثنا سعيد بن
منصور : ثنا نوح بن قيس الحراني ، ثنا خالد بن خالد التميمي ، عن يوسف بن مازن المازني أن
رجلا قال لعلي : يا أمير المؤمنين أنعت لنا رسول الله ، قال : كان أبيض مشربا حمرة ضخم الهامة
أغر أبلج أهدب الأشفار * وقال الإمام أحمد : ثنا أسود بن عامر ، ثنا شريك ، عن ابن عمير قال
شريك : قلت له عمن يا أبا عمير ( عمن حدثه ) قال : عن نافع بن جبير عن أبيه عن علي قال :
كان رسول الله ضخم الهامة مشربا حمرة ، شثن الكفين والقدمين ، ضخم اللحية ، طويل لم أر
قبله مثله ولا بعده ، وقد روى لهذا شواهد كثيرة عن علي ، وروى عن عمر نحوه * وقال
الواقدي ، ثنا بكير بن مسمار عن زياد بن سعد ( 2 ) قال : سألت سعد بن أبي وقاص هل خضب
رسول الله ؟ قال : لا ولا هم به ، كان شيبة في عنفقته وناصيته لو أشاء أن أعدها لعددتها *
قلت : فما صفته ؟ قال : كان رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير ، ولا بالأبيض الأمهق ، ولا بالأدم
ولا بالسبط ولا بالقطط ، وكانت لحيته حسنة وجبينه صلتا ، مشربا بحمرة ، شثن الأصابع ،
شديد سواد الرأس واللحية * وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني : ثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن
أحمد بن فارس ، ثنا يحيى بن حاتم العسكري ، ثنا بسر بن مهران ، ثنا شريك ، عن عثمان بن
المغير ، عن زيد بن وهب ، عن عبد الله بن مسعود قال : إن أول شئ علمته من رسول الله قدمت
مكة في عمومة لي فأرشدونا إلى العباس بن المطلب فانتهينا إليه ، وهو جالس إلى زمزم ، فجلسنا
إليه فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل من باب الصفا أبيض تعلوه حمرة ، له وفرة جعدة إلى أنصاف
أذنيه ، أقنى الانف ، براق الثنايا أدعج العينين ، كث اللحية ، دقيق المسربة ، شثن الكفين
والقدمين ، عليه ثوبان أبيضان كأنه القمر ليلة بدر . وذكر تمام الحديث وطوافه عليه السلام
هامش
( 1 ) اللام : الشديد ، وفي رواية البيهقي اللئيم وهي في موقع غير مناسب . والحديث في تهذيب تاريخ دمشق
1 / 316 .
( 2 ) في ابن سعد : عن زياد مولى سعد 1 / 433 .