التي تعاقدت فيها بطون قريش ، وتمالأوا على بني هاشم وبني المطلب أن لا يؤووهم ، ولا
يناكحوهم ، ولا يبايعوهم ، حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدخلت بنو هاشم وبنو المطلب ،
بمسلمهم وكافرهم شعب أبي طالب أنفين لذلك ممتنعين منه أبدا ، ما بقوا دائما ، ما تناسلوا
وتعاقبوا ، وفي ذلك عمل أبو طالب قصيدته اللامية التي يقول فيها :
كذبتم وبيت الله نبزي محمدا * ولما نقاتل دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
وما ترك قوم لا أبا لك سيدا * يحوط الذمار غير ذرب مواكل
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
وكانت قريش قد علقت صحيفة الزعامة في سقف الكعبة ، فسلط الله عليها الأرضة فأكلت
ما فيها من أسماء الله ، لئلا يجتمع بما فيها من الظلم والفجور ، وقيل : إنها أكلت ما فيها إلا أسماء
الله عز وجل ، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب ، فجاء أبو طالب إلى قريش فقال : إن
ابن أخي قد أخبرني بخبر عن صحيفتكم ، فإن الله قد سلط عليها الأرضة فأكلتها إلا ما فيها من
أسماء الله ، أو كما قال : فأحضروها ، فأن كان كما قال وإلا أسلمته إليكم ، فأنزلوها ففتحوها فإذا
الامر كما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعند ذلك نقضوا حكمها ودخلت بنو هاشم وبنو المطلب مكة ،
ورجعوا إلى ما كانوا عليه قبل ذلك ، كما أسلفنا ذكره ولله الحمد * ومن ذلك حديث خباب بن
الأرت ، حين جاء هو وأمثاله من المستضعفين يستنصرون النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يتوسد رداءه في ظل
الكعبة فيدعو لهم لما هم فيه من العذاب والإهانة ، فجلس محمرا وجهه وقال : إن من كان قبلكم
كان أحدهم يشق باثنتين ما يصرفه ذلك عن دينه ، والله ليتمن الله هذا الامر ولكنكم
تستعجلون * ومن ذلك الحديث الذي رواه البخاري : ثنا محمد بن العلاء ( 1 ) ، ثنا حماد بن
أسامة ، عن يزيد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبيه عن جده أبي بردة عن أبي موسى ، أراه عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال : رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض فيها نخل ، فذهب وهلي إلى أنها
اليمامة أو هحر ، فإذا هي المدينة يثرب ، ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفا فانقطع صدره ،
فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد ، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان ، فإذا هو ما جاء به
من الفتح واجتماع المؤمنين ، ورأيت فيها بقرا والله خير ، فإذا هم المؤمنون يوم أحد ، وإذا الخير ما
جاء الله به من الخير وثواب الصدق الذي أتانا بعد يوم بدر ( 2 ) * ومن ذلك قصة سعد بن معاذ مع
هامش
( 1 ) العبارة في البخاري : ثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبيه عن جده أبي بردة عن أبي
موسى - أري عن النبي صلى الله عليه وآله - قال : . . .
( 2 ) أخرجه البخاري في غير موضع مقطعا في المغازي حديث 4081 ، وفي المناقب - علامات النبوة - وفي التعبير
باب إذا رأى بقرا تنحر . وأخرجه مسلم في الرؤيا ح 20 ص 1779 . وأخرجه ابن ماجة في تعبير الرؤيا عن
محمود بن غيلان عن أبي أسامة .
شرح المفردات :
- وهلي : وهمي . هجر : مدينة معروفة وهي قاعدة البحرين .
- والله خير : قال القاضي عياض : قد ضبطنا هذا الحرف عن جميع الرواة : والله خير على المبتدأ والخبر .