أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن أبي معشر ، عن سعيد المقبري ، فذكر مسألة عبد الله بن
سلام إلا أنه قال : فسأله عن السواد الذي في القمر ، بدل أشراط الساعة ، فذكر الحديث إلى أن
قال : وأما السواد الذي في القمر فإنهما كانا شمسين فقال الله عز وجل : * ( وجعلنا الليل والنهار
آيتين فمحونا آية الليل ) * [ الاسراء : 12 ] فالسواد الذي رأيت هو المحو ، فقال عبد الله بن
سلام : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ( 1 ) .
حديث آخر في معناه
قال الحافظ البيهقي : أنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم المزكي ، أنا أبو الحسن - أحمد بن
محمد بن عيدروس ( 2 ) - ثنا عثمان بن سعيد ، أنا الربيع بن نافع ، أبو توبة ، ثنا معاوية بن
سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يقول : أخبرني أبو أسماء الرحبي أن ثوبان حدثه قال :
كنت قائما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه حبر من أحبار اليهود ، فقال : السلام عليك يا محمد ،
فدفعته دفعة كاد يصرع منها ، قال : لم تدفعني ؟ قال : قلت : ألا تقول : يا رسول الله ؟ قال :
إنما سميته باسمه الذي سماه به أهله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن اسمي الذي سماني به أهلي
محمد ، فقال اليهودي : جئت أسألك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ينفعك شئ إن حدثتك ؟ قال :
أسمع بأذني ، فنكت بعود معه ، فقال له : سل ، فقال له اليهودي : أين الناس يوم تبدل الأرض
غير الأرض والسماوات ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : في الظلمة دون الجسر ( 3 ) ، قال : فمن أول الناس
إجازة ؟ فقال : فقراء المهاجرين ، قال اليهودي : فما تحفتهم حين يدخلون الجنة ؟ قال : زيادة
كبد الحوت ، قال : وما غذاؤهم على إثره ؟ قال : ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من
أطرافها ، قال : فما شرابهم عليه ؟ قال : من عين فيها تسمى سلسبيلا ، قال : صدقتك ، قال :
وجئت أسألك عن شئ لا يعلمه أحد من الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان . قال : ينفعك إن
حدثتك ؟ قال : أسمع بأذني ، قال : جئت أسألك عن الولد ، قال : ماء الرجل أبيض وماء المرأة
أصفر ، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله ، وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثا
بإذن الله ، فقال اليهودي : صدقت وإنك لنبي ، ثم انصرف ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنه سألني عنه
وما أعلم شيئا منه حتى أتاني الله به ( 4 ) . وهكذا رواه مسلم عن الحسن بن علي الحلواني ، عن أبي
توبة الربيع بن نافع به ، وهذا الرجل يحتمل أن يكون هو عبد الله بن سلام ، ويحتمل أن يكون
غيره والله أعلم .
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 6 / 261 - 262 .
( 2 ) في الدلائل : عبدوس .
( 3 ) الجسر : المراد به السراط .
( 4 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 6 / 263 - 264 وقال رواه مسلم . في كتاب الحيض ( 8 ) باب . حديث 34 ص
1 / 252 .