تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن أبي معشر ، عن سعيد المقبري ، فذكر مسألة عبد الله بن سلام إلا أنه قال : فسأله عن السواد الذي في القمر ، بدل أشراط الساعة ، فذكر الحديث إلى أن قال : وأما السواد الذي في القمر فإنهما كانا شمسين فقال الله عز وجل : * ( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل ) * [ الاسراء : 12 ] فالسواد الذي رأيت هو المحو ، فقال عبد الله بن سلام : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ( 1 ) .

حديث آخر في معناه

قال الحافظ البيهقي : أنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم المزكي ، أنا أبو الحسن - أحمد بن محمد بن عيدروس ( 2 ) - ثنا عثمان بن سعيد ، أنا الربيع بن نافع ، أبو توبة ، ثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يقول : أخبرني أبو أسماء الرحبي أن ثوبان حدثه قال : كنت قائما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه حبر من أحبار اليهود ، فقال : السلام عليك يا محمد ، فدفعته دفعة كاد يصرع منها ، قال : لم تدفعني ؟ قال : قلت : ألا تقول : يا رسول الله ؟ قال : إنما سميته باسمه الذي سماه به أهله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن اسمي الذي سماني به أهلي محمد ، فقال اليهودي : جئت أسألك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ينفعك شئ إن حدثتك ؟ قال : أسمع بأذني ، فنكت بعود معه ، فقال له : سل ، فقال له اليهودي : أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : في الظلمة دون الجسر ( 3 ) ، قال : فمن أول الناس إجازة ؟ فقال : فقراء المهاجرين ، قال اليهودي : فما تحفتهم حين يدخلون الجنة ؟ قال : زيادة كبد الحوت ، قال : وما غذاؤهم على إثره ؟ قال : ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها ، قال : فما شرابهم عليه ؟ قال : من عين فيها تسمى سلسبيلا ، قال : صدقتك ، قال : وجئت أسألك عن شئ لا يعلمه أحد من الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان . قال : ينفعك إن حدثتك ؟ قال : أسمع بأذني ، قال : جئت أسألك عن الولد ، قال : ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر ، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله ، وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثا بإذن الله ، فقال اليهودي : صدقت وإنك لنبي ، ثم انصرف ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنه سألني عنه وما أعلم شيئا منه حتى أتاني الله به ( 4 ) . وهكذا رواه مسلم عن الحسن بن علي الحلواني ، عن أبي توبة الربيع بن نافع به ، وهذا الرجل يحتمل أن يكون هو عبد الله بن سلام ، ويحتمل أن يكون غيره والله أعلم .
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 6 / 261 - 262 . ( 2 ) في الدلائل : عبدوس . ( 3 ) الجسر : المراد به السراط . ( 4 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 6 / 263 - 264 وقال رواه مسلم . في كتاب الحيض ( 8 ) باب . حديث 34 ص 1 / 252 .
البداية والنهاية — صفحة 192 | ابن كثير / علي شيري