طريق أخرى
قال أبو القاسم البغوي : ثنا علي بن المديني ، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن
عمرو بن يحيى بن عمارة المازني ، عن أبيه ، عن أنس بن مالك : أن أمه أم سليم صنعت خزيرا
فقال أبو طلحة : اذهب يا بني فادع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فجئته وهو بين ظهراني الناس ،
فقلت : إن أبي يدعوك ، قال : فقام وقال للناس : انطلقوا ، قال : فلما رأيته قام بالناس تقدمت
بين أيديهم فجئت أبا طلحة فقلت : يا أبت قد جاءك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ، قال : فقام أبو
طلحة على الباب وقال : يا رسول الله إنما كان شيئا يسيرا ، فقال : هلمه ، فإن الله سيجعل فيه
البركة ، فجاء به فجعل رسول الله يده فيه ، ودعا الله بما شاء أن يدعو ، ثم قال : أدخل عشرة
عشرة ، فجاء منهم ثمانون فأكلوا وشبعوا . ورواه مسلم في الأطعمة عن عبد بن حميد ، عن
القعنبي ، عن الدراوردي ، عن يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني [ عن أبيه ] عن
أنس بن مالك بنحو ما تقدم .
طريق أخرى
ورواه مسلم في الأطعمة أيضا : عن حرملة ، عن ابن وهب ، عن أسامة بن زيد الليثي ،
عن يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس كنحو ما تقدم ( 1 ) * قال البيهقي : وفي بعض
حديث هؤلاء : ثم أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل أهل البيت وأفضلوا ما بلغ جيرانهم ، فهذه طرق
متواترة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه شاهد ذلك على ما فيه من اختلاف عنه في بعض
حروفه ، ولكن أصل القصة متواتر لا محالة كما ترى ، ولله الحمد والمنة ، فقد رواه عن أنس بن
مالك إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وبكر بن عبد الله المزني وثابت بن أسلم البناني [ والجعد بن
عثمان ] وسعد بن سعيد أخو يحيى بن سعيد الأنصاري ، وسنان بن ربيعة وعبد الله بن عبد الله بن
أبي طلحة وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعمرو بن عبد الله بن أبي طلحة ومحمد بن سيرين والنضر بن
أنس ، ويحيى بن عمارة بن أبي حسن ، ويعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة * وقد تقدم غزوة
الخندق حديث جابر في إضافته صلى الله عليه وسلم على صاع من شعير وعناق ، فعزم عليه السلام على أهل
الخندق بكمالهم ، فكانوا ألفا أو قريبا من ألف ، فأكلوا كلهم من تلك العناق وذلك الصاع حتى
شبعوا وتركوه كما كان ، وقد أسلفناه بسنده ومتنه وطرقه ولله الحمد والمنة . ومن العجب الغريب ما
ذكره الحافظ أبو عبد الرحمن بن محمد بن المنذر الهروي - المعروف بشكر - في كتاب " العجائب
الغريبة " ، في هذا الحديث فإنه أسنده وساقه بطوله وذكر في آخره شيئا غريبا فقال : ثنا محمد بن
علي بن طرخان ، ثنا محمد بن مسرور ، أنا هاشم بن هاشم ويكنى بأبي برزة بمكة في المسجد الحرام ، ثنا
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ج 3 / 1614 .