تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قال : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهو يجر رداءه حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم رفع يديه نحو السماء وقال : اللهم اسقنا غيثا مغيثا مرئيا مريعا سريعا غدقا طبقا عاجلا غير رائث ، نافعا غير ضار تملأ به الضرع ، وتنبت به الزرع ، وتحيى به الأرض [ بعد موتها ] وكذلك تخرجون . قال : فوالله ما ورد يده إلى نحره حتى ألقت السماء بأوراقها ( 1 ) ، وجاء أهل البطانة يصيحون : يا رسول الله الغرق الغرق ، فرفع يديه إلى السماء وقال : اللهم حوالينا ولا علينا ، فانجاب السحاب عن المدينة حتى أحدق بها كالإكليل فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال : لله در أبي طالب لو كان حيا قرت عيناه ، من ينشد قوله ؟ فقام علي بن أبي طالب فقال : يا رسول الله كأنك أردت قوله : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل يلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل كذبتم وبيت الله يبزى محمد * ولما نقاتل دونه ونناضل ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل قال : وقام رجل من بني كنانة فقال : لك الحمد والحمد ممن شكر * سقينا بوجه النبي المطر دعا الله خالقه دعوة * إليه وأشخص منه البصر فلم يك إلا كلف ( 2 ) الرداء * وأسرع حتى رأينا الدرر رقاق العوالي عم البقاع ( 3 ) * أغاث به الله عينا مضر وكان كما قاله عمه * أبو طالب أبيض ذو غرر به الله يسقي بصوب الغمام * وهذا العيان كذاك الخبر فمن يشكر الله يلقى المزيد * ومن يكفر الله يلقى الغير قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن يك شاعر يحسن فقد أحسنت * وهذا السياق فيه غرابة ولا يشبه ما قدمنا من الروايات الصحيحة المتواترة عن أنس فإن كان هذا هكذا محفوظا فهو قصة أخرى غير ما تقدم والله أعلم . وقال الحافظ البيهقي : أنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني ، ثنا أبو محمد بن حبان ، ثنا عبد الله بن مصعب ، ثنا عبد الجبار ، ثنا مروان بن معاوية ، ثنا محمد بن أبي ذئب المدني عن عبد الله بن محمد عمر بن حاطب الجمحي ، عن أبي وجزة يزيد بن عبيد السلمي قال : لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أتاه وفد بني فزارة فيهم بضعة عشر رجلا فيهم
هامش
( 1 ) في الدلائل : بأبراقها . ( 2 ) في الدلائل : كإلقاء . ( 3 ) في الدلائل : جم البعاق .