الله - وقد توارث بنو العباس هذه البردة خلفا عن سلف كان الخليفة يلبسها يوم العيد على كتفيه ،
ويأخذ القضيب المنسوب إليه ( صلوات الله وسلامه عليه ) في إحدى يديه ، فيخرج وعليه من
السكينة والوقار ما يصدع به القلوب ، ويبهر به الابصار ، ويلبسون السواد في أيام الجمع
والأعياد ، وذلك اقتداء منهم بسيد أهل البدو والحضر ، ممن يسكن الوبر والمدر ، لما أخرجه
البخاري ومسلم إماما أهل الأثر ، من حديث عن مالك عن الزهري ، عن أنس أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر ، وفي رواية وعليه عمامة سوداء ، وفي رواية قد أرخى
طرفها بين كتفيه ، صلوات الله وسلامه عليه ، وقد قال البخاري : ثنا مسدد ، ثنا إسماعيل ، ثنا
أيوب ، عن محمد ، عن أبي بردة قال : أخرجت إلينا عائشة كساء وإزارا غليظا فقالت : قبض
روح النبي صلى الله عليه وسلم في هذين ، وللبخاري من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله ، عن عائشة
وابن عباس قالا : لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه ، فإذا أغتم كشفها عن
وجهه فقال وهو كذلك : لعنة الله على اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، يحذر ما
صنعوا ، قلت : وهذه الأبواب الثلاثة لا يدري ما كان من أمرها بعد هذا ، وقد تقدم أنه عليه
السلام طرحت تحته في قبره الكريم قطيفة حمراء كان يصلي عليها ، ولو تقصينا ما كان يلبسه في أيام
حياته لطال الفصل وموضعه كتاب اللباس من كتاب الأحكام الكبير إن شاء الله وبه الثقة وعليه
التكلان .
أفراسه ومراكيبه عليه الصلاة والسلام
قال ابن إسحاق عن يزيد بن حبيب ، عن مرثد بن عبد الله المزني ، عن عبد الله بن رزين ،
عن علي قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم فرس يقال له المرتجز ، وحمار يقال له عفير ، وبغلة يقال لها دلدل ،
وسيفه ذو الفقار ، ودرعه ذو الفضول . ورواه البيهقي من حديث الحكم ، عن يحيى بن الجزار ،
عن علي نحوه ، قال البيهقي : وروينا في كتاب السنن أسماء أفراسه التي كانت عند الساعد بين ،
لزاز واللحيف وقيل اللخيف والظرب ( 1 ) ، والذي ركبه لأبي طلحة يقال له المندوب ، وناقته
القصواء والعضباء والجدعاء ( 2 ) ، وبغلته الشهباء ( 3 ) ، والبيضاء . قال البيهقي : وليس في شئ
هامش
( 1 ) في ذكر أفراسه قيل : السكب اشتراه من أعرابي وكان اسمه الضرس . والسكب الكثير الجري . المرتجز كان
صاحبه من بني مرة . لزاز أهداه له المقوقس وسمي لزاز لشدة تلززه والظرب أهداه له فروة بن عمرو الجذامي
سمي الظرب لشدة خلقه واللحيف أهداه له ربيعة بن أبي البراء ويقال اللخيف . سمي اللحيف لطول ذنبه
والورد أهداه له تميم الداري ، وسيحة . ويعسوب سمي به لأنه أجود خيله .
( 2 ) أسماء لناقة واحدة وهي من نعم بني الحريش . ( الطبري - ابن سعد - الكامل في التاريخ ) .
( 3 ) الشهباء اسم بغلته دلدل . وكان عنده بغلة يقال لها فضة أهداها له فروة بن عمرو الجذامي فوهبها إلى أبي
بكر .