الْجَاهِلِيَّةِ فَنُسْعِدُهُنَّ فِي الْإِسْلَامِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا إِسْعَادَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ وَمَنِ انْتَهَبَ فليس منا " 1 . [ 21 : 2 ]
هامش
1 إسناده صحيح على شرط البخاري ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن يحيى - وهو الذهلي - فمن رجال البخاري .
وهو في " مصنف عبد الرزاق " " 6690 " ومن طريقه أخرجه أحمد " 3 / 197 " ، والنسائي " 4 / 16 " في الجنائز : باب النياحة على الميت ، والبيهقي " 4 / 62 " .
وقوله : " إسعاد " : هو إسعاد النساء في المناحات تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها ، فتساعدها على النحاحة ، وقيل : كان نساء الجاهلية يسعد بعضهن بعضاً على ذلك سنة ، فنهين عن ذلك .
وقوله : " شغار " : هو نكاح معروف في الجاهلية ، كان يقول الرجل للرجل : شاغرني ، أي : زوجني أختك أو بنتك أو من تلي أمرها حتى أزوجك أختي أو بنتي أو من إلى أمرها ، ولا يكون بينهما مهر ، ويكون بضع كل واحدة منهما في مقابلة بضع الأخرى ، وقيل له : شغار لارتفاع المهر بينهما .
وقوله : " عقر " : هو أنهم كانوا يعقرون الإبل على قبور الموتى ، أي ينحرونها ، ويقولون : إن صاحب القبر كان يعقر للأضياف أيام حياته فنكافئه بمثل صنيعة بعد وفاته ، وأصل العقر : ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيبف وهو قائم .
وقوله : " جلب " : الجلب يكون في شيئين : أحدهما في الزكاة ، وهو أن يقدم المصدق على أهل الزكاة فينزل موضعاً ، ثم يرسل من يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقتها ، فنهي عن ذلك ، وأمر أن تؤخذ صدقاتهم على مياههم وأماكنهم .
الثاني : أن يكون في السباق وهو أن يتبع الفارس رجلاً فرسه ليزجره ، ويجلب عليه ويصيح حثا له على الجرى ، فنهي عن ذلك .
وقوله : " جنب " - بالتحريك - : وهو أيضاً على وجهين ، أحدهما أن يكون في السباق ، وهو أن يجنب فرساً إلى فرسه الذي يسابق عليهن فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب ، والثاني في الزكاة : وهو أن ينزل العامل بأقصى مواضع أصحاب الصدقة ، ثم يأمر بالأموال أن تجنب إليه ، أي : تحضر ، فنهوا عن ذلك ، وقيل : هو أن يجنب رب المال بماله ، أي : يبعده عن موضعه حتى يحتاج العامل إلى الإبعاد في اتباعه وطلبه . انظر " النهاية " " 1 / 281 " و " 303 " و " 2 / 482 " و " 3 / 271 " .