الْمَحِيضِ ( 1 ) قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ } [ البقرة : 222 ] ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ » ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ : مَا نَرَى هَذَا الرَّجُلَ يَدَعُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِنَا إِلَّا يُخَالِفُنَا ، فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ ( 2 ) فَقَالَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا ، أَفَلَا نَنْكِحُهُنَّ فِي الْمَحِيضِ ؟ قَالَ : فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا ، فَخَرَجَا ، فَاسْتَقْبَلَتْهُ هَدْيَةٌ مِنْ لَبَنٍ ، فَبَعَثَ فِي أَثَرِهِمَا ، فَظَنَنَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا ، فَسَقَاهُمَا ( 3 ) . [ 1 : 103 ]
هامش
( 1 ) قال ابن الجوزي في " زاد المسير " 1 / 248 : في المحيض قولان : أحدهما أنه اسم للحيض . قال الزجاج : يقال : قد حاضت تحيض حيضاً ومحاضاً ومحيضاً ، وقال ابن قتيبة : المحيض : الحيض . والثاني : أنه اسم لموضع الحيض ، كالمقيل ، فإنه موضع القيلولة ، والمبيت : موضع البيتوتة . وذكر القاضي أبو يعلى أن هذا ظاهر كلام أحمد ، فاما أرباب القول الأول ، فأكدوه بأن في اللفظ ما يدل على قولهم ، وهو أنه وصفه بالأذى ، وذلك صفة لتفسير الحيض لا لمكانه . وأما أرباب القول الثاني ، فقالوا : لا يمتنع أن يكون المحيض صفة للموضع ، ثم وصفه بما قاربه وجاوره كالعقيقة ، فإنه اسم لشَعر الصبي ، وسميت به الشاة التي تذبح عند حلق رأسه مجازاً ، والراوية : اسم للجمل ، وسميت المزادة راوية مجازاً ، وقوله : ( فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ) أي : اعتزلوا الوطء في الفرج .
( 2 ) هو من بني عبد الأشهل من الأنصار ، أسلم على يد مصعب بن عمير شهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها ، وأسيد بن حضير الأنصاري الأوسي ، أسلم قبل سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير أيضاً ، وكان ممن شهد العقبة الثانية وبدراً والمشاهد بعدهما .
( 3 ) إسناده صحيح . محمد بن أبان الواسطي ، ذكره المؤلف في " الثقات " ، ووثقه مسلمة بن القاسم ، وأخرج له البخاري في موضعين في صحيحه ، =