وَعَفْوِهِ عَنْهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِيوَائِهِ لِمَنْ أَوَى اللَّهُ وَإِعْرَاضِهِ عَنْ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَلَمْ يُوجِبْ لَهُ حَسَنَةً وَلَا مَحَا عَنْهُ سَيِّئَةً فَلَا يُعْرِضُ عَنْ مَجْلِسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَلْقَتِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ إِلَّا مَنْ فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَنِفَاقٌ
وَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ مَبْسُوطًا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا
1794 - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ثُمَّ سَأَلَ عُمَرُ الرَّجُلَ كَيْفَ أَنْتَ فَقَالَ أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ فَقَالَ عُمَرُ ذَلِكَ الَّذِي أَرَدْتُ مِنْكَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ الْمَعْمُولَ بِهَا فِي الْمُجَاوَبَةِ لِلسَّائِلِ عَنِ الْحَالِ حَمْدُ اللَّهِ وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ فإن المسؤول عَنْ حَالِهِ لَا يَنْفَكُّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً مِنْ صِحَّةِ جِسْمٍ وَصَرْفِ بَلَاءٍ وَكَشْفِ كُرْبَةٍ وَتَفْرِيجِ غَمٍّ وَرِزْقٍ يُرْزَقُهُ وَخَيْرٍ يمنحه ذكر ذلك أو نسيه فإذا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَلْيَحْمَدْ رَبَّهُ فَلَهُ الْحَمْدُ كُلُّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالُ
1795 - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَيَغْدُو مَعَهُ إِلَى السُّوقِ قَالَ فَإِذَا غَدَوْنَا إِلَى السُّوقِ لَمْ يَمُرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى سَقَاطٍ وَلَا صَاحِبِ بَيْعَةٍ وَلَا مِسْكِينٍ وَلَا أَحَدٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ قَالَ الطُّفَيْلُ فَجِئْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَوْمًا فَاسْتَتْبَعَنِي إِلَى السُّوقِ فَقُلْتُ لَهُ وَمَا تَصْنَعُ فِي السُّوقِ وَأَنْتَ لَا تَقِفُ عَلَى الْبَيْعِ وَلَا تَسْأَلُ عَنِ السِّلَعِ وَلَا تَسُومُ بِهَا وَلَا تَجْلِسُ فِي مَجَالِسِ السُّوقِ قَالَ وَأَقُولُ اجْلِسْ بِنَا ها هنا نَتَحَدَّثْ قَالَ فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَا أَبَا بَطْنٍ وَكَانَ الطُّفَيْلُ ذَا بَطْنٍ إِنَّمَا نَغْدُو مِنْ أَجْلِ السَّلَامِ نُسَلِّمُ عَلَى مَنْ لَقِينَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هذا الخبر ولفعل بن عُمَرَ هَذَا أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي السُّنَّةِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الإسلام خير
الاستذكار — صفحة 469
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٤٦٩