الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَائِشَةُ عَلَيْكَ بِالْحِلْمِ وَإِيَّاكِ وَالْجَهْلَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا سَمِعْتَ مَا قَالُوا ! قَالَ سَمِعْتُ فَقَالَ أَمَا سَمِعْتِ مَا رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ فَاسْتُجِيبَ لَنَا فِيهِمْ وَلَمْ يُسْتَجَبْ لَهُمْ فِينَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ السَّامُّ الْمَوْتُ بِدَلِيلِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ وَالسَّامُّ الْمَوْتُ
( 3 - بَابُ جَامِعِ السَّلَامِ )
1793 - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ إِذْ أَقْبَلَ نَفَرٌ ثَلَاثَةٌ فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَهَبَ وَاحِدٌ فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَا فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا وَأَمَّا الْآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثلاثة أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه اللَّهِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ مَعَانِي السَّلَامِ أَنَّ الْقَادِمَ عَلَى الْقَوْمِ وَالْآتِيَ إِلَيْهِمْ يَبْدَؤُهُمْ بِالسَّلَامِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ كَمَا يَصْنَعُ الْمَارُّ وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ وَالرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَا وَلَمْ يَقُلْ رَدَّ السَّلَامَ - فِي الْحَدِيثِ - اكْتِفَاءً بِمَعْرِفَةِ النَّاسِ بِذَلِكَ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَانٍ مِنْ آدَابِ مُجَالَسَةِ الْعَالِمِ وَالتَّحَلُّقِ إِلَيْهِ وَالتَّخَطِّي فِي حَلْقَتِهِ إِلَى فُرْجَةٍ إِنْ كَانَتْ فِيهَا أَوِ الْجُلُوسِ حَيْثُ انْتَهَى بِالطَّلَبِ الْمَجْلِسُ وَغَيْرِ ذَلِكَ
وَمَعْنَى اسْتِحْيَاءِ اللَّهِ مِنْ عَبْدِهِ الْمُطِيعِ مُجَازَاتُهُ عَنْ جَمِيلِ فِعْلِهِ بِرَحْمَتِهِ لَهُ
الاستذكار — صفحة 468
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٤٦٨