وَقَدْ ذَكَرَ الْقَعْنَبِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمُوَطَّأِ حَدِيثُ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ ! فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ
وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ
وَهَذَانَ الْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ نِسَاءَ الْعَرَبِ لَمْ يَكُنْ يَلْبَسْنَ الْخُفَّيْنِ وَلَوْ لَبِسْنَ الْخُفَّيْنِ مَا احْتَجْنَ إِلَى إِطَالَةِ الذُّيُولِ وَإِنْ كَانَ مِنْهُنَّ مَنْ يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ فِي السَّفَرِ لَا فِي الْحَضَرِ
وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ السَّلَفِ فِي زِيِّ الْحَرَائِرِ وَلِبَاسِهِنَّ إِطَالَةُ الذُّيُولِ أَلَمْ تَسْمَعْ إلى قول عبد الرحمن بن حسان بْنِ ثَابِتٍ
( كُتِبَ الْقَتْلُ وَالْقِتَالُ عَلَيْنَا . . . وَعَلَى الْمُحْصَنَاتِ جَرُّ الذُّيُولِ ) وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَوَّلَ امْرَأَةٍ جَرَّتْ ذَيْلَهَا هَاجَرُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ الصلاة والسلام
ذكر سنيد قال حدثني بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ أَوَّلُ امْرَأَةٍ جَرَّتْ ذَيْلَهَا أُمُّ إِسْمَاعِيلَ لَمَّا قَرُبَتْ مِنْ سَارَّةَ أَرْخَتْ ذَيْلَهَا لِتَقْفِيَ أَثَرَهَا قَالَ وَمِنْ هَذَا أَخَذَتْ نِسَاءُ العرب جر الذيول
قال بن عَبَّاسٍ وَأَوَّلُ مَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( 7 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الِانْتِعَالِ )
1698 - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال لَا يَمْشِيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ
لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا نَهْيُ أَدَبٍ وَإِرْشَادٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
وَإِجْمَاعُهُمْ أَنَّهُ إِذَا مَشَى فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ النَّعْلُ وَلَيْسَ عَاصِيًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَإِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَالِمًا
الاستذكار — صفحة 312
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٣١٢