تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وهو قول الحسن وبن سِيرِينَ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وقال أبو حنيفة وبن أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ إِذَا اقْتُصَّ مِنْ يَدٍ أَوْ شَجَّةٍ فَمَاتَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُقْتَصِّ لَهُ وَهُوَ قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ إِلَّا أَنَّ الشَّعْبِيَّ قَالَ الدِّيَةُ هُنَا عَلَى الْعَاقِلَةِ وَكَذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي مَالِهِ وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ فِي الَّذِي يَقْتُلُهُ الْقِصَاصُ يَدْفَعُ الَّذِي اقْتُصَّ لَهُ قَدْرَ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ وَمَا بَقِيَ مِنْ دِيَتِهِ فَفِي مَالِ الْمُقْتَصِّ فَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَمَا بَقِيَ مِنْ ثَمَنِهِ فَفِي مَالِهِ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ السَّارِقَ لَوْ مَاتَ مِنْ قَطْعِ يَدِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ لِأَنَّهُ قَطْعٌ بِحَقٍّ وَكَذَلِكَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ فِي الْقِيَاسِ وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ إِبَاحَةَ الْأَخْذِ لَا تُسْقِطُ الضَّمَانَ فِي الْمَالِ كَمَا لَوْ رَمَى غَرَضًا مُبَاحًا فَأَصَابَ إِنْسَانًا أَوْ أَدَّبَ امْرَأَتَهُ بِمَا يَجِبُ لَهُ فَتَوَلَّدَ مِنْهُ مَوْتُهَا أَنَّهُ لَا يُسْقِطُ الدِّيَةَ عَنْهُ وَكَذَلِكَ الْمُقْتَصُّ لَهُ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا عَمَدَ الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ فَفَقَأَ عَيْنَهَا أَوْ كَسَرَ يَدَهَا أَوْ قَطَعَ إِصْبَعَهَا أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا لِذَلِكَ فَإِنَّهَا تُقَادُ مِنْهُ وَأَمَّا الرَّجُلُ يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ بِالْحَبْلِ أَوْ بِالسَّوْطِ فَيُصِيبُهَا مِنْ ضَرْبِهِ مَا لَمْ يُرِدْ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ فَإِنَّهُ يَعْقِلُ مَا أَصَابَ مِنْهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَا يُقَادُ مِنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ أَئِمَّةُ الْفُتْيَا وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي بَابِ عقل المرأة من الموطأ أنه سمع بن شِهَابٍ يَقُولُ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَصَابَ امْرَأَتَهُ بِجُرْحٍ أَنَّ عَلَيْهِ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَلَا يُقَادُ مِنْهُ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِنَحْوِ مَا فَسَّرَهُ هُنَا
الاستذكار — صفحة 187 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض