تَرْمَحَ الدَّابَّةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا شَيْءٌ تَرْمَحُ لَهُ وَقَدْ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ بِالْعَقْلِ
قَالَ مالك فالقائد والركب وَالسَّائِقُ أَحْرَى أَنْ يَغْرَمُوا مِنَ الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا فِي الرَّاكِبِ وَالسَّائِقِ وَالْقَائِدِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ
وَعَلَيْهِ جَرَى فُتْيَا أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ فِي الْفُتْيَا إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَا أَصَابَتْهُ بِرِجْلِهَا
فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا رَكِبَ رَجُلٌ دَابَّةً فِي طَرِيقٍ ضَمِنَ مَا أَصَابَتْ بِيَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا أَوْ كَدَمَتْ أَوْ خَبَطَتْ إِلَّا النَّفْحَةَ بِالرِّجْلِ وَالنَّفْحَةَ بِالذَّنَبِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا
وَكُلُّ مَا ضَمِنَ فِيهِ الرَّاكِبُ ضَمِنَ فِيهِ الْقَائِدُ وَالسَّائِقُ إِلَّا أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى الرَّاكِبِ وَلَيْسَ عَلَى السَّائِقِ وَالْقَائِدِ كَفَّارَةٌ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ رَاكِبًا عَلَى دَابَّةٍ فَمَا أَصَابَتْ بِيَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا أَوْ فِيهَا أَوْ ذَنَبِهَا مِنْ نَفْسٍ أَوْ جُرْحٍ فَهُوَ ضَامِنٌ لِأَنَّ عَلَيْهِ مَنْعَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ مِنْ كُلِّ مَا يُتْلِفُ بِهِ شَيْئًا
قَالَ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ سَائِقًا أَوْ قَائِدًا
وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ الْمُقْطَرَّةُ بِالْبَعِيرِ لِأَنَّهُ قَائِدٌ لَهَا
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَصِحُّ فِي الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرِّجْلُ جُبَارٌ لِأَنَّ الْحُفَّاظَ لَمْ يَحْفَظُوهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ طُرُقَ الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال الرجل جبار
وقال بن شبرمة وبن أَبِي لَيْلَى يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتِ الدَّابَّةُ بِرِجْلِهَا إِذَا كَانَ عَلَيْهَا أَوْ قَادَهَا أَوْ سَاقَهَا كَمَا يَضْمَنُ مَا أَتَلَفَتْ بِغَيْرِ رِجْلِهَا
كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءً
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَقَوْلِ مَالِكٍ لَا يَضْمَنُ مَا أَصَابَتِ الدَّابَّةُ بِرِجْلِهَا مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ وَيَضْمَنُ مَا أَصَابَتْ بِيَدِهَا وَمُقَدَّمِهَا إِذَا كَانَ رَاكِبًا عَلَيْهَا أَوْ قَائِدًا لَهَا أَوْ سَائِقًا
وذكر بن وهب عن يونس وبن أبي ذئب عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ
الاستذكار — صفحة 143
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص١٤٣