1528 - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا أحصن إذا قامت البينة أو كان الحبل أَوِ الِاعْتِرَافُ
قَدْ مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ إِثْبَاتِ الرَّجْمِ عَلَى مَنْ أُحْصِنَ مِنَ الزُّنَاةِ الْأَحْرَارِ مَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَدِّ الْإِحْصَانِ الْمُوجِبِ لِلرَّجْمِ
فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الزَّانِي حُرًّا مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا قد وطئ قَبْلَ أَنْ يَزْنِيَ وَطْئًا مُبَاحًا فِي عَقْدِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ ثُمَّ زَنَى بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ هَذَا وَجَبَ الرَّجْمُ
وَلَا يَثْبُتُ لِكَافِرٍ وَلَا لِعَبْدٍ عِنْدَهُ إِحْصَانٌ كَمَا لَا يَثْبُتُ عِنْدَ الْجَمِيعِ لِصَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ إِحْصَانٌ
وَكَذَلِكَ الْوَطْءُ الْمَحْظُورُ كَالْوَطْءِ فِي الْحَجِّ وَفِي الصِّيَامِ وَفِي الِاعْتِكَافِ وَفِي الْحَيْضِ لَا يَثْبُتُ بِهِ عِنْدَهُ إِحْصَانٌ
وَالْأَمَةُ وَالْكَافِرَةُ وَالصَّغِيرَةُ لَا تُحْصِنُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ فِيهِنَّ شُرُوطُ الْإِحْصَانِ
وَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَحَدُّ الْإِحْصَانِ عِنْدَهُمْ عَلَى ضَرْبَيْنِ
أَحَدُهُمَا إِحْصَانٌ يُوجِبُ الرَّجْمَ يَتَعَلَّقُ بِسِتِّ شُرُوطٍ الْحُرِّيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْإِسْلَامُ وَالنِّكَاحُ الصَّحِيحُ وَالدُّخُولُ وَلَا يُرَاعُونَ وَطْئًا مَحْظُورًا مَعَ ذَلِكَ وَلَا مُبَاحًا
وَالْآخَرُ إِحْصَانٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَدُّ الْقَذْفِ لَهُ خَمْسُ خِصَالٍ عِنْدَهُمْ الْحُرِّيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْإِسْلَامُ وَالْعِفَّةُ
الاستذكار — صفحة 484
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٤٨٤