غربوا ونفوا في الزنى بِأَسَانِيدَ أَحْسَنَ مِنَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْكُوفِيُّونَ
مِنْهَا مَا رَوَاهُ عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ
إِلَّا أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فَاضْطُرِبَ فِي رَفْعِهِ وَاتِّصَالِهِ
وَرَوَى أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ نَفَى إِلَى فَدَكَ
وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ عَلِيًّا نَفَى من الكوفة إلى البصرة
وقال معمر بن جريج سئل بن شِهَابٍ إِلَى كَمْ يُنْفَى الزَّانِي
فَقَالَ عُمَرُ نَفَاهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ وَمِنَ الْمَدِينَةِ إلى خيبر
وقال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ نَفَى مِنْ مَكَّةَ إِلَى الطَّائِفِ
قَالَ حَسْبُهُ ذَلِكَ
وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا قَوْلُهُ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ
وَهَذَا قَذْفٌ مِنْهُ لِلْمَرْأَةِ إِلَّا انها لما اعترفت بالزنى سَقَطَ حُكْمُ قَذْفِهَا
وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ في من أقر بالزنى بامرأة بعينها وجحدت
قال مالك يقام عليه حد الزنى وَإِنْ طَلَبَتْ حَدَّ الْقَذْفِ أُقِيمَ عَلَيْهِ أَيْضًا
قَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ زَنَى بِي فُلَانٌ وَجَحَدَ حُدِّتْ لِلْقَذْفِ ثُمَّ لِلزِّنَى
وَبِهَذَا قَالَ الطَّبَرِيُّ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ للزنى وَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ وَلَهَا مِثْلُ ذَلِكَ إِنْ قَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ الْحَدَّانِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يحد من أقر منهما للزنى فَقَطْ لِأَنَّا قَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّانِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ زَانِيًا فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ فَإِذَا أُقِيمَ عليه حد الزنى لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يحد للقذف ولا يحد للزنى
وقال بن أبي ليلى إذا أقر هو بالزنى وَجَحَدَتْ هِيَ جُلِدَ وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا لَمْ يُرْجَمْ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَ الْمَقْذُوفَ فَإِنِ اعْتَرَفَ أَقَامَ عَلَيْهِ الْوَاجِبَ وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ وَطَلَبَ الْقَاذِفَ أُخِذَ لَهُ بِحَدِّهِ
وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ
الاستذكار — صفحة 482
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٤٨٢