وَلَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ يُعَرَّجُ عَلَى قَوْلِهِمْ وَلَا يُعَدُّونَ خِلَافًا
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَهُشَيْمٌ وَالْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ وَأَشْعَثُ كُلُّهُمْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ يُوسُفَ بن مهران عن بن عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ ! إِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ فَلَا تُخْدَعُنَّ عَنْهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَجَمَ وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُمَا وَسَيَكُونُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ وَبِالدَّجَّالِ وَبِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ وَبِالشَّفَاعَةِ وَبِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا امْتُحِشُوا
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ يُكَذِّبُونَ بِهَذَا كُلِّهِ عَصَمَنَا اللَّهُ مِنَ الضَّلَالِ بِرَحْمَتِهِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا فَلَا خِلَافَ بَيْنَ علماء المسلمين ان ابنه كان بكر وَأَنَّ الْجَلْدَ حَدُّ الْبِكْرِ مِائَةُ جَلْدَةٍ وَاخْتَلَفُوا فِي التَّغْرِيبِ
فَقَالَ مَالِكٌ يُنْفَى الرَّجُلُ وَلَا تُنْفَى الْمَرْأَةُ وَلَا الْعَبْدُ وَمِنْ نُفِيَ حُبِسَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نُفِيَ إِلَيْهِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا تُنْفَى الْمَرْأَةُ وَيُنْفَى الرَّجُلُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا نَفْيَ عَلَى زَانٍ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْحَدُّ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُنْفَى الزَّانِي إِذَا جُلِدَ الحد رجلا كان أو امرأة حرا كان أَوْ عَبْدًا
وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي نَفْيِ الْعَبِيدِ
فَقَالَ مَرَّةً أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي نَفْيِ الْعَبِيدِ
وَقَالَ مَرَّةً يُنْفَى الْعَبْدُ نِصْفَ سَنَةٍ
وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى سَنَةً إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ
وَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ غَرَّبَ الزُّنَاةَ مَعَ حَدِيثِنَا هَذَا وَقَوْلِهِ فِيهِ وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال ( الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ )
لَمْ يَخُصَّ عَبْدًا مِنْ حُرٍّ
الاستذكار — صفحة 480
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٤٨٠