( تَكَلَّمْ ) فَقَالَ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَمَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ ) وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا
قَالَ مَالِكٌ وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ عَلَى مَالِكٍ والاختلاف علي بن شِهَابٍ فِي إِسْنَادِهِ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ وَذَكَرْنَا من جمع فِيهِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَمَنْ رَوَاهُ فَجَعَلَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ خَاصَّةً وَمِنْ جَعَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ خَاصَّةً وَمَنِ اخْتَصَرَ وَجَعَلَهُ عَنْ زَيْدٍ
وَأَمَّا مَنْ جَعَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَكُلُّهُمْ اتى به بكماله
وذكرنا ان بن عُيَيْنَةَ ذَكَرَ فِيهِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ شِبْلًا فَأَخْطَأْ فِيهِ لِأَنَّ شِبْلًا انما ذكره بن شِهَابٍ فِي حَدِيثِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ
وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ عَنِ الرُّوَاةِ فِي ( التَّمْهِيدِ ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِقْرَارُ الزاني بالزنى وَهُوَ قَوْلٌ عَقِلَهُ الرَّاوِي إِذْ عَوَّلَ فِي تَرْكِهِ عَلَى عِلْمِ الْعَامَّةِ فَضْلًا عَنِ الْخَاصَّةِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِإِقْرَارِ أَبِيهِ عَلَيْهِ وَلَا إِقْرَارِ غَيْرِهِ وَالَّذِي تَشْهَدُ لَهُ الْأُصُولُ أَنَّ الِابْنَ كَانَ حَاضِرًا فَصَدَّقَ أَبَاهُ فِيمَا قَالَ عَلَيْهِ وَنَسَبَ إِلَيْهِ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدًّا بِقَوْلِ أَبِيهِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ) الْأَنْعَامِ 164
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي زَمْعَةَ فِي ابْنِهِ ( إِنَّكَ لَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ
الاستذكار — صفحة 475
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٤٧٥