تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ) النِّسَاءِ 20 إِلَى قَوْلِهِ ( مِيثَاقًا غَلِيظًا ) النِّسَاءِ 21
وَهَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ زَوْجَتِهِ مَا أَعْطَاهَا وَيُخَلِّيَ سَبِيلَهَا
وَلَا يَنْبَغِي لِعَالِمٍ أَنْ يَجْعَلَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ مَنْسُوخًا إِلَّا بِتَدَافُعٍ يَمْنَعُ مِنَ اسْتِعْمَالِهِ وَتَخْصِيصِهِ
وَإِذَا جَهِلَ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ ( فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) الْبَقَرَةِ 229 أَنْ يَرْضَى مِنْهُمَا وَجَعَلَ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ ( فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ) عَلَى أَنَّهُ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَعَلَى كُرْهٍ مِنْهَا وَإِضْرَارٍ بِهَا صَحَّ اسْتِعْمَالُ الْآيَتَيْنِ
وَقَدْ بَيَّنَتِ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ قِصَّةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ وَامْرَأَتِهِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ إِلَّا مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ مِمَّنْ هُوَ مَحْجُوجٌ بِهِمْ وَهُمْ حُجَّةٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْإِطْبَاقُ وَالِاجْتِمَاعُ عَلَى تَحْرِيفِ الْكِتَابِ وَجَهْلِ تَأْوِيلِهِ وَيَنْفَرِدُ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَاحِدٌ غَيْرُهُمْ
وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ امْرَأَتِهِ لِاخْتِلَاعِهَا مِنْهُ
فَقَالَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ ثَابِتٍ وَقَوْلِ امْرَأَتِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يَأْخُذَهُ مِنْهَا وَيُخَلِّيَ سَبِيلَهَا
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا مِنَ الْفِدْيَةِ حَتَّى يَكُونَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا بِأَنْ يُظْهِرَ لَهَا الْبَغْضَاءَ وَتُسِيءَ عِشْرَتَهُ وَتُظْهِرَ لَهُ الْكَرَاهَةَ وَتَعْصِيَ أَمْرَهُ فَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ حَلَّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهَا مَا أَعْطَاهَا لا يَحِلُّ لَهُ أَكْثَرُ مِمَّا أَعْطَاهَا
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا أَعْطَاهَا وَلَا يَزْدَادَ
قَالُوا وَالزِّيَادَةُ فِي الْقَضَاءِ جَائِزَةٌ وَإِذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا فَإِنْ فَعَلَ جَازَ فِي الْقَضَاءِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُمْ لَا يَجُوزُ وَيَجُوزُ فِي الْقَضَاءِ قَوْلُ الْمُحَالِ وَالْخَطَإِ
وَكَرِهَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أعطاها
الاستذكار — صفحة 77
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٧٧