تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكِ أَوْ قَالَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا فَهُوَ عَلَى الْمَجْلِسِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ طَلِّقِ امْرَأَتِي كَانَ عَلَى الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ وَلَهُ أَنْ يَنْهَاهُ وَلَوْ قَالَ لَهُ طَلِّقْهَا إِنْ شِئْتَ أَوْ قَالَ لَهُ أَمْرُهَا بِيَدِكَ كَانَ لَهُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَقَالَ زُفَرُ ذَلِكَ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ فِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ مِنْ أَثَرٍ وَلَا يُعَضِّدُهُ قِيَاسٌ وَلَا نَظَرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَصْحَابِنَا فِي هَذَا الْبَابِ نَوَازِلُ فِيمَا بَيْنَهُمُ اخْتِلَافٌ وَاضْطِرَابٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي كِتَابِ ( ( اخْتِلَافِ قَوْلِ مالك وأصحابه ) ) قال أبو عمر وروى بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ إِنْ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ فَلَمْ تَقُلْ شَيْئًا حَتَّى تَقُومَ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَعَنِ بن مَسْعُودٍ وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أبي الشعثاء والشعبي وَالنَّخَعِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا إِذَا قَامَتْ مِنَ الْمَجْلِسِ فَلَا أَمْرَ لَهَا وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلَيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَلَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ بِيَدِهَا حَتَّى تَقْضِيَ وَقَالَ أَبُو الشَّعْثَاءِ كَيْفَ يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ وَأَمْرُ امْرَأَتِهِ بِيَدِ غَيْرِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ اعْتَرَضَ دَاوُدُ وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ عَلَى مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْخِيَارَ عَلَى الْمَجْلِسِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا فِي حِينِ تَخْيِيرِهِ لِأَزْوَاجِهِ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ وَلَمْ يَقُلْ فِي مَجْلِسِكِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا حُجَّةَ فِي هَذَا لِأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ حَتَّى تُشَاوِرَ أَبَوَيْهَا وَلَا خِلَافَ فِيمَنْ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ مُدَّةَ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ أَنَّ ذَلِكَ لَهَا إِلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَبِاللَّهِ التوفيق