تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
فَالْعِدَّةُ وَاجِبَةٌ فِي الْقُرْآنِ وَالْإِحْدَادُ وَاجِبٌ بِالسُّنَّةِ المجتمع عليها وقد شذ الحسن عنها وَحْدَهُ فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهَا وَمَعْنَى إِحْدَادِ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ تَرْكُ الزِّينَةِ الرَّاغِبَةِ إِلَى الْأَزْوَاجِ وَذَلِكَ لِبَاسُ الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ لِلزِّينَةِ وَلِبَاسُ الرَّقِيقِ الْمُسْتَحْسَنِ مِنَ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ وَلَا تَلْبَسُ خَزًّا وَلَا حَرِيرًا وَلَا شَيْئًا مِنَ الْحُلِيِّ وَلَا تَمَسُّ أَحَدًا مِنْ طِيبٍ وَجَائِزٌ لَهُنَّ لِبَاسُ الْغَلِيظِ الْخَشِنِ مِنْ ثِيَابِ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ وَتَلْبِسُ الْبَيَاضَ كُلَّهُ وَالسَّوَادَ الَّذِي لَيْسَ بِزِينَةٍ وَيَبِتْنَ فِي بُيُوتِهِنَّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَدَّهِنَ مِنَ الْأَدْهَانِ بِمَا لَيْسَ بِطِيبٍ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ مِنَ النِّسَاءِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ فَقَالَ مَالِكٌ الْإِحْدَادُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ وَالْكَافِرَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ وَهُوَ قول أصحابه إلا بن نَافِعٍ وَأَشْهَبَ فَإِنَّهُمَا قَالَا لَا إِحْدَادَ عَلَى الْكِتَابِيَّةِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو ثَوْرٍ كَقَوْلِ مَالِكٍ الْإِحْدَادُ عَلَى الصَّغِيرَةِ وَالْكَافِرَةِ كَهُوَ عَلَى الْمُسْلِمَةِ الْكَبِيرَةِ جَعَلُوهُ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ وَحَفِظِ النَّسَبَ كَالْعِدَّةِ وَقَالُوا تَدْخُلُ الصَّغِيرَةُ وَالْكَافِرَةُ فِي الْإِحْدَادِ فَالْمَعْنَى كَمَا دَخَلَتِ الْمُسْلِمَةُ الْكَبِيرَةُ بِالنَّصِّ وَكَمَا دَخَلَ الْكَافِرُ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَامَ عَلَى سَوْمِهِ وَإِنَّمَا في الحديث ( ( لا يبيع أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ) ) وَ ( ( لَا يَسُمْ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ) ) وَكَمَا يُقَالُ هَذَا طَرِيقُ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ سَلَكَهُ غَيْرُهُمْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ليس على الصغيرة ولا على الْكَافِرَةِ وَلَا عَلَى الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ الْإِحْدَادُ كَهُوَ عَلَى الْحُرَّةِ بِالْعِدَّةِ