على عثمان ما عمل بعد هذا " ( 1 ) وهكذا رواه الترمذي عن محمد بن يسار عن أبي داود الطيالسي عن
سكن بن المغيرة أبي محمد مولى لآل عثمان به وقال غريب من هذا الوجه . ورواه البيهقي : من
طريق عمرو بن مرزوق عن سكن بن المغيرة ( 2 ) به وقال ثلاث مرات وأنه التزم بثلاثمائة بعير
بأحلاسها وأقتابها . قال عبد الرحمن : فأنا شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر " ما ضر
عثمان بعدها - أو قال - بعد اليوم " وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا أبو عوانة ، عن حصين بن
عبد الرحمن ، عن عمرو بن جاوان ، عن الأحنف بن قيس قال : سمعت عثمان بن عفاف يقول
لسعد بن أبي وقاص وعلي والزبير وطلحة : أنشدكم بالله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" من جهز جيش العسرة غفر الله له " فجهزتهم حتى ما يفقدون خطاما ولا عقالا ؟ قالوا : اللهم
نعم ! ورواه النسائي من حديث حصين به ( 3 ) .
فصل
فيمن تخلف معذورا من البكائين وغيرهم
قال الله تعالى * ( وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول
منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين ، رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا
يفقهون ، لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات
وأولئك هم المفلحون ، أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز
العظيم ، وجاء المعذرون من الاعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين
كفروا منهم عذاب أليم ، ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون
حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ، ولا على الذين إذا ما
أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما
ينفقون ، إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله
على قلوبهم فهم لا يعلمون ) * [ براءة : 86 - 93 ] قد تكلمنا على تفسير هذا كله في التفسير بما
فيه كفاية ولله الحمد والمنة ، والمقصود ذكر البكائين الذين جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحملهم حتى
يصحبوه في غزوته هذه ، فلم يجدوا عنده من الظهر ما يحملهم عليه فرجعوا وهم يبكون تأسفا
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد ج 4 / 75 . والترمذي المصدر السابق ح ( 3700 ) ص ( 5 / 625 ) وقال : " هذا حديث
حسن غريب من هذا الوجه ولا نعرفه إلا من حديث السكن بن المغيرة ، وفي الباب عن عبد الرحمن بن
سمرة " .
( 2 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 5 / 214 وفيه عن السكن بن أبي كريمة .
( 3 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 5 / 215 ، والنسائي في حديث طويل أخرجه في كتاب الاحباس ، باب وقف
المساجد ( 6 / 234 ) .