الله صلى الله عليه وسلم تخلف عنه عبد الله بن أبي ، في طائفة من المنافقين وأهل الريب . قال ابن هشام :
واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري قال : وذكر الدراوردي : أنه
استخلف عليها عام تبوك سباع بن عرفطة . قال ابن إسحاق : وخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي
طالب على أهله وأمره بالإقامة فيهم ، فأرجف به المنافقون ، وقالوا ، ما خلفه إلا استثقالا له
وتخففا منه . فلما قالوا ذلك أخذ علي سلاحه ثم خرج حتى لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل
بالجرف ( 1 ) فأخبره بما قالوا فقال : " كذبوا ولكني خلفتك لما تركت ورائي ، فارجع فاخلفني في أهلي
وأهلك ، أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي " فرجع
علي ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفره . ثم قال ابن إسحاق . حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن
ركانة . عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه سعد : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي
هذه المقالة . وقد روى البخاري ومسلم هذا الحديث : من طريق شعبة عن سعد بن إبراهيم عن
إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه به ( 2 ) . وقد قال أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا شعبة
عن الحكم عن مصعب بن سعد عن أبيه قال : خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب في غزوة
تبوك فقال : يا رسول الله أتخلفني في النساء والصبيان ؟ فقال " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة
هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي " . وأخرجاه من طرق عن شعبة نحوه ، وعلقه البخاري
أيضا من طريق أبي داود عن شعبة . وقال الإمام أحمد : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا حاتم بن
إسماعيل عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد ، عن أبيه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
له - وخلفه في بعض مغازيه - فقال علي يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال " يا علي
أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ألا أنه لا نبي بعدي " ورواه مسلم والترمذي عن
قتيبة : زاد مسلم ومحمد بن عباد كلاهما عن حاتم بن إسماعيل به . وقال الترمذي حسن صحيح
غريب من هذا الوجه .
قال ابن إسحاق : ثم إن أبا خيثمة رجع بعد ما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما إلى أهله في يوم
حار ، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائطه ، قد رشت كل واحدة منهما عريشها ، وبردت
فيه ماء ، وهيأت له فيه طعاما فلما دخل قام على باب العريش ، فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له
فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضح والريح والحر وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء في
ماله مقيم ، ما هذا بالنصف ! والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فهيئا
زادا ففعلتا . ثم قدم ناضحة فارتحله ، ثم خرج في طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أدركه حين نزل
هامش
( 1 ) الجرف : موضع على ثلاثة أميال من المدينة .
( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله باب مناقب علي بن أبي طالب ( 5 / 22 ) . وفي كتاب
المغازي باب غزوة تبوك فتح الباري ( ج 8 / 91 ) . ومسلم في كتاب فضائل الصحابة ( 4 ) باب الحديث
( 30 - 31 - 32 ) .