الأرقم . وقال البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا محمد بن صالح بن هانئ ، حدثنا الفضل بن
محمد البيهقي ، ثنا عبد الله بن صالح ، ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، عن عبد الواحد بن
أبي عون ، عن القاسم بن محمد ، عن عبد الله بن عمر قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم كتاب رجل ، فقال
لعبد الله بن الأرقم " أجب عني " فكتب جوابه ثم قرأه عليه ، فقال " أصبت وأحسنت ، اللهم وفقه "
قال فلما ولي عمر كان يشاوره . وقد روى عن عمر بن الخطاب أنه قال : ما رأيت أخشى لله منه
- يعني في العمال - أضر رضي الله عنه قبل وفاته .
ومنهم رضي الله عنهم عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي ، صاحب الاذان ،
أسلم قديما فشهد عقبة السبعين ، وحضر بدرا وما بعدها ، ومن أكبر مناقبه رؤيته الأذان والإقامة في
النوم ، وعرضه ذلك على رسول الله وتقريره عليه ، وقوله له " إنها لرؤيا حق فألقه على بلال ، فإنه
أندى صوتا منك " وقد قدمنا الحديث بذلك في موضعه . وقد روى الواقدي بأسانيده عن ابن عباس
أنه كتب كتابا لمن أسلم من جرش فيه ، الامر لهم بإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وإعطاء خمس
المغنم . وقد توفي رضي الله عنه سنة اثنتين وثلاثين عن أربع وستين سنة ، وصلى عليه عثمان بن
عفان رضي الله عنه .
ومنهم رضي الله عنهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، القرشي العامري ، أخو عثمان لامه من
الرضاعة . أرضعته أم عثمان . وكتب الوحي ثم ارتد عن الاسلام ولحق بالمشركين بمكة ، فلما فتحها
رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكان قد أهدر دمه فيمن أهدر من الدماء - فجاء إلى عثمان بن عفان فاستأمن له ،
فأمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قدمنا في غزوة الفتح ، ثم حسن إسلام عبد الله بن سعد جدا . قال أبو
داود : حدثنا أحمد بن محمد المروزي ، ثنا علي بن الحسين بن واقد ، عن أبيه عن يزيد النحوي ، عن
عكرمة عن ابن عباس قال : كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم ، فأزله الشيطان
فلحق بالكفار ، فأمر به رسول الله أن يقتل ، فاستجار له عثمان بن عفان فأجاره رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ورواه النسائي من حديث علي بن الحسين بن واقد به .
قلت : وكان على ميمنة عمرو بن العاص حين افتتح عمرو مصر سنة عشرين في الدولة
العمرية فاستناب عمر بن الخطاب عمرا عليها ، فلما صارت الخلافة إلى عثمان عزل عنها عمرو بن
العاص وولي عليها عبد الله بن سعد سنة خمس وعشرين ، وأمره بغزو بلاد أفريقية فغزاها ففتحها ،
وحصل للجيش منها مال عظيم كان قسم الغنيمة لكل فارس من الجيش ثلاثة آلاف مثقال من
ذهب ، وللراجل ألف مثقال . وكان معه في جيشه هذا ثلاثة من العبادلة ، عبد الله بن الزبير ،
وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عمرو ، ثم غزا عبد الله بن سعد بعد أفريقية الأساود من أرض النوبة
فهادنهم فهي إلى اليوم ، وذلك سنة إحدى وثلاثين . ثم غزا غزوة الصواري في البحر إلى الروم
وهي غزوة عظيمة كما سيأتي بيانها في موضعها إن شاء الله . فلما اختلف الناس على عثمان خرج من
مصر واستناب عليها ليذهب إلى عثمان لينصره . فلما قتل عثمان أقام بعسقلان - وقيل بالرملة -
البداية والنهاية — صفحة 372
مساهمون: ابن كثير
ص٣٧٢